وجهد جهيد ، لأنهما أخذا دليلا « 1 » تنكب بهما الجادة ، فكاد مسلم بن عقيل أن يموت عطشا إلى أن سلمه اللّه ودخل الكوفة ، فلما نزلها دخل دار المختار بن أبي عبيد « 2 » ؛ واختلفت إليه الشيعة يبايعونه أرسالا ، ووالي الكوفة يومئذ النعمان بن بشير ، ولاه يزيد بن معاوية الكوفة ؛ ثم تحول مسلم بن عقيل من دار المختار إلى دار هانئ بن عروة « 3 » ، وجعل الناس يبايعونه في دار هانئ حتى [ بايع ] « 4 » « 5 » ثمانية عشر « 5 » ألف رجل من الشيعة . فلما اتصل الخبر بيزيد بن معاوية أن مسلما « 6 » يأخذ البيعة بالكوفة للحسين بن علي ، كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد اللّه بن زياد وهو إذ ذاك بالبصرة وأمره بقتل مسلم بن عقيل أو بعثه إليه ؛ فدخل عبيد اللّه بن « 7 » زياد الكوفة حتى نزل القصر واجتمع إليه أصحابه ، وأخبر عبيد اللّه بن زياد أن مسلم بن عقيل في دار هانئ بن عروة ، فدعا هانئا وسأله فأقر به ، فهشم عبيد اللّه وجه هانئ بقضيب كان في يده حتى تركه وبه رمق « 8 » .
ثم ركب مسلم بن عقيل في ثلاثة آلاف فارس يريد عبيد اللّه بن زياد ، فلما قرب من قصر عبيد اللّه نظر فإذا معه مقدار ثلاثمائة فارس فوقف يلتفت يمنة ويسرة ، فإذا أصحابه يتخلفون عنه حتى بقي معه عشرة أنفس ، فقال : يا سبحان اللّه ! غرنا هؤلاء بكتبهم ثم أسلمونا إلى أعدائنا هكذا « 9 » ، فولى راجعا فلما بلغ طرف الزقاق التفت فلم ير خلفه أحدا ، وعبيد اللّه بن زياد في القصر متحصن يدبر في أمر مسلم
هامش
( 1 ) راجع أيضا الطبري 6 / 194 و 198 .
( 2 ) راجع الفتوح 5 / 57 .
( 3 ) وقع في الأصل : عوف - خطأ .
( 4 ) زيد من الفتوح 5 / 68 .
( 5 - 5 ) في الفتوح : نيف وعشرون .
( 6 ) في الأصل : مسلم .
( 7 ) في الأصل : بياض .
( 8 ) راجع الطبري 6 / 206 .
( 9 ) راجع الطبري 6 / 7 - 9 .