وجاء عن حسان بن ثابت أنه قال :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهدى ومسارع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيد * ويا خير شار ثم يا خير بائع
فانزل فيك اللّه خير ولاية * وثبتها في محكمات الشرائع
هذا بالإضافة إلى حديث الدار الذي اعترف بصحته جماعة من كبار محدثي السنة ومؤرخيهم كالطبري وابن إسحاق وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي والنسائي والثعلبي في تفسيره والسيوطي والبغوي وصاحب السيرة الحلبية وغيرهم وحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى الذي يقول فيه لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي إلى كثير من المناسبات التي كان يصرح فيها تارة باستخلافه من بعده ، ويلوح فيها أخرى تلويحا يفهمه الكثير من الناس ، وقد ذكرنا سابقا عند الحديث عن دعوة النبي لأعمامه وبني عمه ان المسلمين بعد الرسول لو أنهم يوم ذاك ولوا عليا الخلافة وسلموه مقاليد السلطة لكان حديث الدار وحده كنصوص القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، ولكن لما اتجهت الخلافة الاسلامية غير وجهتها الشرعية ومضت بالشكل الذي انتهت إليه اتجه المسلمون والمحدثون وحتى الفقهاء إلى تحريف ما لا يقبل التأويل وتأويل ما يمكنهم تأويله ولو خالف الحق والواقع وعشرات القرائن المحيطة به من جميع الجهات تمشيا مع مبدأ الاعتراف بالأمر الواقع ولو قام الواقع على اشلاء الأبرياء والصلحاء كما هو الحال في كل عصر وزمان فيما لو تغلب القوي على الضعيف والمبطل على المحق ، فالرأي العام يقف دائما إلى جانب القوي الظالم عملا بالمثل القائل ( الحق للقوة ) ولأم المخطل الهبل ، متجاهلا الشرعية والعدالة والحق وغير ذلك مما يعبر عن إرادة السماء ، وكأنها ألفاظ لا مدلول لها .