تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
أكثر ذلك بعد غزوة تبوك طواعية واختيارا من غير أن تزهق نفس أو تراق قطرة دم . ولا أرى من حاجة لتعداد تلك الوفود كما فعل أكثر المؤلفين في السيرة من المؤرخين القدامى لتشابه امرهم ودوافعهم في الغالب .

وفاة إبراهيم ابن النبي ( ص )

في أواخر السنة التاسعة من الهجرة والنبي تغمر قلبه الفرحة بانتصاراته على الشرك والوثنية حتى اخرج قومه من ظلمات الجهل إلى نور الهداية وجمعهم تحت لواء الإسلام اخوة تشد بعضهم إلى بعض روابط أوثق من رابطة العرق والدم ، وأصبحوا يتطلعون إلى ما وراء شبه الجزيرة بعد ان اطمأنوا على مصير الإسلام فيها . هذا الجو الذي كان النبي يعيش فيه وفي الأشهر الأخيرة من السنة التاسعة وولده إبراهيم قد دخل في النصف الأول من عامه الثاني وملامح النبي تزهر على قسماته وتزداد وضوحا على مرور الأيام ، والنبي يحنو عليه ويداعبه ويرتاح إلى حركاته ونموه السريع . وما ان دخل في الشهر السابع عشر على اشهر الروايات حتى دب فيه الداء واشتد عليه وأصبح يهدد حياته فنقله إلى نخل بجوار مشربة أمه مارية وقامت على تمريضه هي وأختها سيرين ومعهما حاضنته أم سيف ، وزادت وطأة الداء عليه حتى دخل في دور الاحتضار . وبلغ خبره النبي فأسرع إليه وهو يجود بنفسه في حجر أمه فأخذه منها ووضعه في حجره وارتسمت علائم الحزن في وجهه ، ثم قال : انا يا إبراهيم لا نغني عنك من اللّه شيئا ، ولما فاضت نفس إبراهيم ذرفت عيناه بالدموع وقال :