الاسلام وينتهي عن كل ما نهى عنه ، ثم خرج من المسجد واطلق عقال بعيره وخرج من المدينة متجها إلى قومه ، ولما انتهى إليهم اجتمعوا عليه فكان أول ما تكلم به معهم ان قال بئست اللات والعزى ، فقال مه يا ضمام : اتق البرص والجذام والجنون ، وكانوا يعتقدون بأن من أهانهما يبتلى بأحد هذه الأمراض .
فقال لهم ضمام ويلكم انهما واللّه لا يضران ولا ينفعان ، ان اللّه قد بعث رسولا وانزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، واني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وقد جئتكم من عنده بما امركم به وما نهاكم عنه ، فما امسى ذلك اليوم حتى اسلم كل من حضره من الرجال والنساء .
إلى كثير من أمثال هؤلاء الذين توافدوا عليه يعلنون عن اسلامهم وايمانهم برسالته ومبادئها ولم يبق من يناوئ الاسلام الا افراد قلائل كان يستولي عليهم الغرور فيشذون عن قبائلهم أمثال عامر بن الطفيل وأربد من بني عامر بن صعصعة ، ومسيلمة الكذاب من بني حنيفة وغيرهم .
فقد حدث المؤلفون في سيرة الرسول ان وفدا من بني عامر بن صعصعة جاءوا إلى المدينة ليعلنوا اسلام قومهم ، وكان مع الوفد ثلاثة يضمرون الشرك حضروا معهم بقصد اغتيال محمد بن عبد اللّه ( ص ) .
وكان قوم عامر بن الطفيل قد قالوا له من قبل : ان الناس قد اسلموا كما اسلم قومك ، فقال لهم واللّه لقد آليت الا انتهي حتى تتبع العرب عقبي ، أفأنا أتتبع عقب هذا الفتى من قريش ، فلما توجه مع الوفد قال لأربد إذا قدمت على الرجل فإني شاغل عنك وجهه فإذا رأيتني فعلت ذلك فاضربه بالسيف فلما قدموا على رسول اللّه دخل عليه الوفد وفيهم عامر وأربد ، فقال له عامر خالني اي تفرد بي حتى أكلمك ، فقال النبي ( ص ) لا واللّه حتى تؤمن باللّه وحده ، وجعل يكرر حديثه مع الرسول وهو يأمل من أربد ان ينفذ ما تواعدا عليه ، وأريد لا يدري كيف يصنع ، ولما يئس من أربد قال للنبي ( ص ) : واللّه لأملأنها عليك حمرا ورجالا ، فقال رسول اللّه اللهم اكفني عامر بن الطفيل .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 652
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٥٢