جعفر لم يمت ولم يحبس ، وانه حي غائب وهو المهدي المنتظر ، وقد استخلف على الأمة في غيبته محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيته ، وزعم هؤلاء ان علي بن موسى وجميع من ادعى الإمامة من بعده ليست طيبة ولادتهم ونفوهم من أنسابهم وكفروهم في دعواهم الإمامة كما كفروا من قال بإمامتهم واستحلّوا دماءهم وأموالهم على حد زعم النوبختي ، ونسب لهذه الفرقة من الواقفة انكار بعض الضرورات الإسلامية والقول بالتناسخ وان الإمام واحد وتعدد الأئمة من حيث إن هذا الواحد ينتقل من بدن إلى بدن على حد تعبيره .
بهذا التصوير البشع يصور المؤلفون في الفرق الاسلامية الذين وقفوا على الامام السابع موسى بن جعفر ( ع ) .
ويدعي النوبختي انه قد غلب عليهم اسم الكلاب الممطورة ، وكان سبب ذلك ان يونس بن عبد الرحمن وعلي بن إسماعيل الميثمي ناظرا بعضهم في الإمام بعد أبي الحسن موسى بن جعفر ، ولما اشتد الصراع بينهم قال لهم علي بن إسماعيل : ما أنتم الا كلاب ممطورة .
ولعل جميع من كتب في فرق الشيعة بعد النوبختي قد اعتمد على كتابه حول هذا الموضوع لأنه أول من كتب في الفرق حسبما اعلم ، ولم يعتمد التحقيق وتحري الحقائق فيما كتبه عن فرق الشيعة كما يبدو ذلك من كتابه فرق الشيعة ، وبالرغم من أن النوبختيين يدعون التشيع لأهل البيت الا انهم كانوا من العناصر الفارسية الموالية للحكام ، والنوبختي نفسه مؤلف كتاب فرق الشيعة كان من المقربين إليهم ، والحكام كانوا يبذلون الأموال الطائلة ويشترون الضمائر للتشويش على الشيعة وتشويه معالم التشيع بكل ما لديهم من الوسائل .
ولا أريد من ذلك ان انفي وجود هذه الفرقة ولا ان أهيئ الأجواء للتشكيك في وجودها فلقد وقف جماعة على الإمام موسى بن جعفر ولم يرجعوا
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 359
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٥٩