تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

[ الإمام والواقفة ]

الواقفة وأسباب انحرافهم عن الإمام الرضا ( ع )

لقد مني الإمام الرضا ( ع ) بعد وفاة أبيه بأكثر من محنة قاسية كان يقاسي منها ويتجرع مرارتها ، فهو من جهة كان يعاني من تحديات الحكام وأجهزتهم ، ومن جهة ثانية فقد شهد في مطلع إمامته ذلك الانقسام بين أصحاب أبيه الذي حقق للحاكمين أطماعهم ورغباتهم التي كانوا يعملون من اجلها ، لأنهم يرون ان التفاف الشيعة حول امامهم الشرعي يشكل خطرا على عروشهم التي قامت على الظلم والطغيان وجماجم الصلحاء والأبرياء . وتؤكد أكثر المصادر ان الذين وقفوا عند الإمام موسى بن جعفر ولم يرجعوا إلى الإمام الرضا ( ع ) كانوا من أعيان أصحابه ، وقد أنكروا وفاته ، وادعوا بأنه القائم من آل محمد ، وقد غاب عن قومه كما غاب موسى بن عمران من بعده وتشعبت آراؤهم بعد ذلك حول غيبته وحياته ، وعدهم النوبختي في كتابه فرق الشيعة أكثر من فرقة ، فقال : وأنكر بعضهم قتله وقالوا : مات ورفعه إليه اللّه وسيرده عند قيامه ، وقال بعضهم : لا يزال حيا ، ومضى يقول : ان فرقة منهم قالت : لا ندري أحي هو أم ميت ، لأنا روينا فيه اخبارا كثيرة على أنه القائم المهدي ، وأضافوا إلى ذلك أنه قد ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه ما لا يجوز رده وانكاره ، وقال النوبختي : ان من بين فرقهم فرقة يقال لها البشيرية ، تدعي ان موسى بن