كانوا مع الإمام ان يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان على البصرة يوم ذاك فسلموه إليه فوضعه في حبسه وبقي عنده سنة كاملة وكتب إليه الرشيد بقتله ، فاستدعى عيسى بن جعفر جماعة من خواصه وثقاته واستشارهم فيما كتب إليه الرشيد فأشاروا عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه ، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد كتابا يقول فيه : لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون خلال هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه ، فما دعا عليك ولا علي ولا ذكرنا بسوء ، بل كان يدعو لنفسه بالمغفرة والرحمة ، فان أنفذت إلي من يتسلمه مني والا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه .
وجاء في بعض الروايات ان بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه سمعه يقول في دعائه : اللهم إني كنت أسألك ان تفرغني لعبادتك وقد فعلت ذلك ، ومضى الراوي يقول : فلما وصل الكتاب إلى الرشيد وجه من تسلمه من عيسى بن جعفر وجره إلى بغداد فسلمه إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدة طويلة .
وأضاف إلى ذلك المفيد في ارشاده انه أراد من الفضل بن الربيع ان ينفذ فيه أمره فأبى عليه ، فكتب إليه يأمره بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلمه منه ووضعه في حجرة من داره وكلف من يراقبه ، وكان مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء ويصوم أكثر الأيام ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسع عليه الفضل وأكرمه ، فاتصل ذلك بالرشيد وهو بالرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعته عليه وأمره بقتله فامتنع من ذلك ، فاغتاظ الرشيد ودعا مسرور الخادم وقال : اخرج في هذا الوقت إلى بغداد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فان وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد وأمره بامتثال ما فيه وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس ، فمضى مسرور إلى
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 336
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٣٦