تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بعد المغرب بقليل فضربت الباب فأجابني أخي فقال : من هذا ؟ فقلت : علي ، فقال : هو ذا اخرج ، وكان بطيء الوضوء فقلت : العجل ، فخرج عليه ازار ممشق عقد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب فقال علي بن جعفر : قد جئتك في أمر ان تره صوابا فاللّه وفق له وان كان غير ذلك فما أكثر ما نخطئ ، قال : وما هو ؟ قلت : هذا ابن أخيك يريد ان يودعك ويخرج إلى بغداد ، فقال لي ادعه ، فدعوته وكان متنحيا فدنا منه وقبل رأسه وقال : جعلت فداك ، أوصني ، فقال : أوصيك ان تتقي اللّه في دمي ، فقال مجيبا له : من أرادك بسوء فعل اللّه به وجعل يدعو على من يريده بسوء ، ثم عاد وقبل رأسه وقال : يا عم أوصني فقال : أوصيك ان تتقي اللّه بدمي ، فقال : من أرادك بسوء فعل اللّه به وفعل ، ثم عاد وقبل رأسه وقال : أوصني ، فقال : أوصيك ان تتقي اللّه في دمي ، ثم تنحى عنه ومضيت معه ، فقال لي أخي ، مكانك فوقفت مكاني ودخل منزله ، ثم دعاني فدخلت إليه فتناول صرة فيها مائة دينار وقال : أعطها لابن أخيك يستعين بها على سفره ، قال علي بن إسماعيل : فأخذتها ، ثم ناولني مائة أخرى وقال لي : اعطه إياها ، وناولني صرة ثالثة وقال : اعطه إياها ، فقلت : جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت ، فلم تعينه على نفسك ، فقال : إذا وصلته وقطعني قطع اللّه اجله ، ثم تناول مخدة أدم فيها ثلاثة آلاف درهم وقال : اعطه هذه أيضا ، قال علي بن جعفر : فخرجت إليه وأعطيته المائة الأولى ففرح بها ودعا لعمه ، ثم أعطيته الثانية والثالثة ففرح بهما حتى ظننت انه سيرجع ولا يخرج لبغداد ، ثم أعطيته الدراهم فمضى على وجهه حتى دخل على هارون فسلم عليه بالخلافة وقال : ما ظننت ان في الأرض خليفتين حتى رأيت عمي موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة ، فأرسل إليه هارون مائة ألف درهم فرماه اللّه بالذبحة فما نظر منها إلى درهم ولا مسه . وروى الكشي حديث وشاية محمد بن إسماعيل على عمه بما يقرب من هذه الرواية .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 333 | هاشم معروف الحسني