تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الإمام ذهب إلى القاتل وقتله بيده . وتنص بعض المرويات انه بعد ان قتل السيرافي دعا على داود بن علي وقال في دعائه كما جاء في رواية الكافي : اللهم إني أسألك بنورك الذي لا يطفى وبعزائمك التي لا تخفى وبعزك الذي لا ينقضي وبنعمتك التي لا تحصى وبسلطانك الذي كففت به فرعون عن موسى اكفني داود بن علي الساعة الساعة انك قريب سميع الدعاء ، فما استتم دعاءه حتى سمعت الصيحة من دار داود بن علي . ومجمل القول إن الإمام الصادق ( ع ) واجه في أيام المنصور من المحن والشدائد ما لم يواجهه في العهد الأموي ، وكان وجوده ثقيلا عليه لأنه أينما ذهب وحيثما حل يراه حديث الجماهير ، ويرى العلماء وطلاب العلم يتزاحمون من كل حدب وصوب على بابه في مدينة الرسول وهو يزودهم بتعاليمه ويلقي عليهم من دروسه وارشاداته وكانت الدعوة إلى الحق ومناصرة العدل ومساندة المظلوم واجتناب الظلمة الذين تسلطوا على الأمة واستبدوا بمقدراتها وكرامتها ، واستهتروا بالقيم والأخلاق كانت هذه النواحي تحتل المكانة الأولى في تعاليمه وارشاداته . وكان مع ذلك يقول : ان الإمامة لا تصلح الا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن المحارم وحلم يملك به غضبه وحسن الخلافة على من ولي حتى يكون بهم كالوالد الرحيم . هذا والمنصور يسمع ويرى كل ذلك ، ولكنه كان يقدر ان التحرش بالإمام الصادق والفتك به ستكون له من المضاعفات التي لا يمكن حصر نتائجها وأخطارها ، ولولا ذلك لمثل معه نفس الدور الذي مثله مع العلويين من أسرته ، وكان قد ملأ بهم المعتقلات والسجون المظلمة وسلط عليهم أعوانه يسومونهم سوء العذاب ، حتى إذا مات أحدهم في سجنه من التعذيب