فعلت ولا هذه كتبي ولا خطبي ولا خاتمي وما زال يحلف له ويتبرأ مما نسب إليه حتى سكن المنصور وقال : أظنك صادقا كما روى ذلك المجلسي في البحار .
ويدعي الرواة انه استدعاه نحوا من ثماني مرات وهو حاقد عليه يريد قتله ثم يتراجع بعد الاجتماع به ويجد نفسه من حيث لا يريد مضطرا لاكرامه وتعظيمه ، وان كنت أشك في أكثر ما يرويه بعض الرواة حول تلك المواقف المزعومة ، ذلك لأن المنصور يعلم بأن الصادق كان منصرفا عن الخلافة وعن الثورة على نظام حكمه ولم يكن على وفاق مع بني أعمامه الذين كانوا يخرجون بين الحين والآخر وقد أخبرهم بفشل جميع محاولاتهم الرامية إلى الاستيلاء على السلطة وانتزاعها من أيدي العباسيين ، ولعلمه بما وصل إليه من آبائه وأجداده قد أخبر بقيام دولة بني العباس واستتباب الأمر لهم وقد تلقى المنصور نفسه منه هذا النبأ بارتياح وغبطة كما ذكرنا من قبل وكان المنصور يجله ويعظمه ولا يرى لأحد فضلا عليه ولا أظنه قد حاول قتله أو فكر بذلك لعلمه بأن عملا من هذا النوع يكلفه ما لا يطيق .
هذا بالإضافة إلى أن تلك المرويات تصور الإمام الصادق في موقف الذليل الذي يستجدي عفو المنصور ورضاه مع أن أكثر الروايات تنص على أنه لم يهادن أحدا على حساب دينه وكان ينقض عليه وعلى غيره من الظلمة كالصاعقة أحيانا .
فقد جاء في رواية أبي نعيم في حلية الأولياء ان المنصور استدعى الإمام الصادق يوما وأجلسه إلى جانبه يحادثه بكل اجلال واحترام ، فوقع الذباب على وجه المنصور ولم يزل يقع على وجهه وأنفه حتى ضجر منه المنصور ، فقال : لم خلق اللّه الذباب يا أبا عبد اللّه ، فقال الصادق ( ع ) : ليذل به انف الجبابرة ، فوجم المنصور وتغير لونه ولم يتكلم معه بما يسيء إليه كلمة واحدة .
كما يروي الرواة انه استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له وكان قد زار
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 266
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٦٦