تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
واتجه إلى الإمام بغير الوجه الذي قابله فيه من قبل فأدناه إليه ومسح على لحيته الكريمة بالغالية واعتذر منه ، ثم قال للفضل بن الربيع كما جاء في الرواية : هيئ لأبي عبد اللّه جائزة حسنة وودعه إلى خارج قصره فعاد الإمام إلى بيته تحرسه عناية اللّه سبحانه من أولئك الجبابرة الذين كان وجود الإمام ثقيلا عليهم كما كان وجود آبائه ثقيلا على طغاة الأمويين لا لشيء إلا لأن أهل البيت كانوا يجسدون الحق والخير والعدالة والإحسان في جميع أعمالهم وأولئك يجسدون الباطل والظلم والطغيان في سلوكهم وتصرفاتهم . ومرة أخرى ارسل إليه محمد بن الربيع وأمره أن يأتي به على الحالة التي يجده عليها ، قال محمد بن الربيع : لقد دخلت عليه الدار فوجدته يصلي ولما فرغ من صلاته قلت له : أجب أمير المؤمنين ، فقال : دعني ألبس ثيابي ، فقلت : ليس إلى تركك من سبيل لأني مأمور أن أحملك على الحالة التي تكون عليها ، فجئت به على حالته وأدخلته على المنصور وهو حاقد عليه فلما نظر إليه قال : يا جعفر أما تدع حسدك وبغيك على أهل هذا البيت من بني العباس ، وما يزيدك ذلك إلا شدة الحسد ولست ببالغ ما تقدره ، فقال الإمام ( ع ) : واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ، ولقد كنت في ولاية بني أميّة وأنت تعلم بأنهم أعدى الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر ، فو اللّه ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء ، فكيف اصنع هذا وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما ، فأطرق المنصور ساعة ثم رفع وسادة كانت إلى جنبه وأخرج من تحتها إضبارة كتب ورمى بها إليه ، وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني ، فقال الإمام ( ع ) : واللّه ما فعلت ، ولقد بلغت ما قد اضعفني عن ذلك لو أردته ، ثم اطرق المنصور وضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر ، ثم رده وقال : يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة وهذا السن ان تنطق بالباطل وتشق عصا المسلمين أتريد أن تريق الدماء وتثير الفتنة بين الرعية ، ومضى يخاطبه بهذا الأسلوب المشحون بالحقد والبغضاء والإمام ( ع ) يقول : واللّه ما