الذي أردت .
من هذه الرواية وغيرها يظهر أن المنصور كان على صلة بالإمام ويستمع إلى أحاديثه ولم يكن لديه ما يوجب قطيعته وجفاءه ، وبعد أن أصبحت الدنيا طوع ارادته وانقرض عهد اخصامه الأمويين لم يعد يخشى غير العلويين الذين كان يطالب بحقهم بالأمس ويدعو الناس لمقاومة الأمويين على حسابهم ، وبعد أن استتب له الأمر أصبح لا يخشى سواهم وتصور أن وجود الإمام جعفر بن محمد يشكل خطرا على عرشه وعلى أسرته بكاملها فحاول أكثر من مرة ان يفتك به ولكن مشيئة اللّه كانت تحول بينه وبين ما يريد .
وجاء في بعض المرويات عن الربيع حاجب المنصور أنه قال : لما استقرت الخلافة لأبي جعفر المنصور واستتبت له الأمور قال لي : يا ربيع ابعث إلى جعفر بن محمد وائتني به ، فذهبت إليه وقلت : يا أبا عبد اللّه أجب أمير المؤمنين ، فقام معي فلما دنونا من الباب جعل الإمام الصادق يحرك شفتيه ويتكلم بكلام لم افهمه ، ثم دخل على المنصور وسلم عليه فلم يرد السلام ورفع رأسه إلى الإمام وقال : يا جعفر أنت الذي تؤلب علي الناس وتحرضهم على الثورة ، فأنكر عليه الامام وتنصل من القيام بأي عمل ضده ، فسكن غضبه وقال : اجلس يا أبا عبد اللّه ودعا بمسك وجعل يدهن الإمام بيده والمسك يقطر من بين أنامله ، ثم اعتذر إليه وقال : انصرف يا أبا عبد اللّه ان شئت وأمرني ان أضاعف له الجائزة ، ومضى الربيع يقول : فخرجت مع أبي عبد اللّه وقلت له : شهدت ما لم تشهد يا ابن رسول اللّه وسمعت ما لم تسمع وقد دخلت عليه وهو حاقد عليك ورأيتك تحرك شفتيك عند دخولك عليه فما اسرع ما تغير موقفه منك ، فقال الإمام ( ع ) : حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي ( ص ) كان إذا حزبه امر دعا بدعاء الفرج فيكشف اللّه ما به من هم وسوء وأنا حينما استدعاني علمت بأنه يريد بي السوء وقد كفاني اللّه شره ببركة هذا الدعاء .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 262
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٦٢