تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المتأخرين وبخاصة أولئك الذين استغلوها لتشويه تعاليم أهل البيت . وقبل ان اختم حديثي عن هؤلاء المشعوذين الذين أرادوا ان يعترضوا الدعوة التي قام بها الإمامان الباقر والصادق ( ع ) بوضع تلك المبادئ الهدامة في طريقها لا بد لي من التنبيه على ما وقع فيه محمد جابر عبد العال من الخطأ في كتابه حركات الشيعة المتطرفين حيث عدّ هو وغيره من غلاة المتعصبين على أهل البيت هؤلاء المنحرفين من فرق الشيعة ، وأضاف إلى ذلك محمد جابر في كتابه المذكور أن جابر الجعفي قد تزعم حركتهم وأنزله أصحاب المغيرة منزلة المغيرة نفسه على حد تعبيره ، في حين أن أئمة الشيعة وعلماء الشيعة في جميع مراحل تاريخهم لم يرد عنهم ما يشير إلى أن جابر الجعفي قد شذ في رأيه بالأئمة وجعلهم في صفوف الآلهة ويرون هؤلاء ومن يقول بمقالتهم أسوأ حالا من المشركين والجاحدين لجميع الأنبياء ورسالاتهم وقد ذكرنا بعض ما جاء عن الإمامين الباقر والصادق ( ع ) في هؤلاء وأمثالهم ، كما وان ما نسبه لجابر الجعفي لا نصيب له من الصحة ولا تؤيده المصادر الموثوقة ، ولا ذنب لجابر الجعفي عند هؤلاء الا انه قد اشتهر بكثرة الرواية عن أهل البيت ، على أن محدثي السنّة لم يتفقوا على ادانته ، فقد جاء في تهذيب التهذيب لابن حجر ان ابن مهدي قال فيه : ما رأيت في الحديث أورع من جابر ، وقال فيه ابن علية عن شعبة : جابر صدوق في الحديث وقال فيه يحيى بن أبي بكير عن شعبة : إذا قال جابر حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس وقال فيه وكيع : مهما شككتم فلا تشكوا أن جابرا ثقة ، وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال سفيان الثوري لشعبة : لئن تكلمت في جابر لأتكلمن فيك إلى غير ذلك مما يشير إلى أنه لم يكن من أولئك المشعوذين والمضللين . وقد ضعفه جماعة منهم واتهموه بالكذب والتخليط ، ومن ابرز أسباب التضعيف والتكذيب عند علماء السنّة ومحدثيهم التشيع لأهل البيت ورواية آثارهم وفضائلهم كما يبدو ذلك للمتتبع في كتبهم التي بحثوا فيها أحوال الرواة ، ونحن إذا ندفع عنه تهمة المضي على طريق أولئك المشعوذين لا ندعي