فريق لمذهبه بظواهر القرآن وبمقالات نسبوها إلى الرسول زورا وبهتانا ، ونتج عن هذا الصراع الفكري حول هذه المواضيع جدال عنيف وخصومات انتهت إلى تعدد الفرق والمذاهب ، وانتشارها في أرجاء الإسلام انتشارا واسعا كان له أسوأ الأثر على المسلمين في ماضيهم ومستقبلهم ولا يزالون يعانون من آثارها حتى اليوم .
وقد وقف أهل البيت ( ع ) في وجه أولئك الغزاة وما حملوه من أفكار وآراء ومعتقدات وشجعوا أصحابهم وتلامذتهم على الجدل والمناظرة وأمدوهم بالحجج والبراهين وأساليب الدفاع ، وجاء عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال لعبد الرحمن بن الحجاج البجلي : ناظر أهل الآراء والبدع فإني أحب أن يروا في شيعتي مثلك .
وقال له حمزة الطيار : بلغني أنك تكره الخصومة مع الناس ومناظراتهم ، فقال : اما كلام مثلك من إذا طار أحسن أن يقع وإذا وقع أحسن ان يطير فلا اكره مناظرته للناس .
وبلغ من عنايتهم بهذه الناحية أنهم كانوا يعقدون مجالس للمناظرة فيما بينهم للتدريب على مناظرة الخصوم والزنادقة ، فقد روى الكشي أن جماعة من أصحاب الصادق منهم جميل بن دراج وعبد الرحمن بن الحجاج وجماعة غيرهما يبلغون نحوا من خمسة عشر رجلا أو يزيدون اقترحوا على هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم في التوحيد وصفات اللّه سبحانه وكلاهما من البارزين بين أصحاب الإمام الصادق ( ع ) في الفقه والكلام والفلسفة وغيرهما من العلوم ، فعقدوا مجلسا لهذه الغاية ودار بينهما الجدل والحوار على جميع الافتراضات التي يمكن أن تكون موضع جدل وحوار بينهم وبين أخصامهم من الزنادقة والمنحرفين .
كما روى أبو عمر الكشي في رجاله ان رجلا من أهل الشام استأذن على أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) وعنده جماعة من أصحابه ، فقال له : بلغني أنك
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 258
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٥٨