المهاجر اعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيهم محدّث وان جعفر بن محمد محدثنا اليوم .
ومع أن الإمام الصادق كان من أثقل خلق اللّه على المنصور وكان يخشاه على ملكه أكثر من أي انسان آخر لأنه أينما ذهب وحيثما حل يجد الناس على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم يتحدثون عن جعفر بن محمد ، ومع ذلك فكان من حيث لا يريد ولا يحب يجد نفسه مضطرا لأن يصرح بما يعتقده فيه ، فقد قال له في بعض المناسبات : لا نزال من بحرك نغترف وإليك نزدلف نتبصر من العمى ونجلو بنورك الطخيا ، فنحن يا أبا عبد اللّه نعوم في سحاب قدسك وطامي بحرك . وقال مرة لحاجبه الربيع : ان هؤلاء بني فاطمة لا يجهل حقهم إلا جاهل لاحظ له في الشريعة .
وقال نوح بن دراج : قلت لعبد الرحمن بن أبي ليلى أكنت تاركا قولا قلته وقضاء قضيته لقول أحد ؟ قال لا الا لرجل واحد ، قلت : من هو ؟
قال : جعفر بن محمد الصادق .
ودخل عليه عمرو بن عبيد وطلب منه ان يعدد له الكبائر وقال له :
أحب ان اعرفها من كتاب اللّه أو سنّة رسوله ، قال له ذلك بعد ان كان الصراع قد بلغ أقصى حدوده بين المعتزلة والخوارج والمرجئة في مصير مرتكب الكبيرة فالخوارج كانوا يصفونه بالكفر بينما يقول المعتزلة انه في منزلة بين المنزلتين ، والمرجئة يصفونه بالايمان ويدعون بأن المعصية مهما بلغ شأنها لا تسلبه صفة الإيمان .
فأجابه الإمام ( ع ) إلى طلبه وعد منها عقوق الوالدين لأن العاق لوالديه جبار شقي ، واللّه سبحانه يقول :
( وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا )
.
وقذف المحصنات ، لأن اللّه يقول :