مع الكتاب هدية ثمينة وطلب إليه رد الطراز إلى ما كان عليه فرد عليه عبد الملك كتابه وهديته فأرسل إليه ملك الروم ثانيا وثالثا وفي كل مرة يكتب إليه ويضاعف الهدية وعبد الملك يرفضها وأخيرا تهدده ملك الروم بأن ينقش على الدراهم والدنانير شتم النبي ( ص ) ودار حوار بين الطرفين لم ينته إلى حل للأزمة وبقي ملك الروم على اصراره وكانت الدراهم والدنانير التي يتعامل بها المسلمون في جميع بلادهم من صنع الروم ، فضاق بعبد الملك امره واستشار حاشيته وأصحابه وذوي الرأي من المسلمين فلم ينتهوا إلى نتيجة تحسم النزاع وتحفظ للمسلمين كرامتهم ، ولما ضاق بعبد الملك امره استشار روح بن زنباع ، فقال له : انك لتعرف المخرج من هذا الأمر ولكنك تتعمد تركه ، فقال له : ويحك من هو ؟ فقال : عليك بالباقر من أهل بيت النبي ( ص ) ، فقال : صدقت ولكنه ارتج علي الرأي فيه ، فكتب إلى عامله في المدينة ان أشخص إلي محمد بن علي بن الحسين ( ع ) مكرما ومتعه بمائة ألف درهم لجهازه وبثلاثمائة ألف درهم لنفقته ، ولما عرض الوالي على الإمام الباقر كتاب عبد الملك شد الرحال واتجه إلى الشام ، ودخل على عبد الملك فاستقبله ورحب بقدومه وقص عليه ما جرى له مع ملك الروم وطلب منه المخرج من تلك الأزمة التي استعصى عليه حلها ، فقال له الباقر ( ع ) : لا يعظم هذا عليك ، الرأي ان تدعو في هذه الساعة من يضرب لك الدراهم والدنانير وتنقش على أحد وجهيها صورة التوحيد وعلى الوجه الثاني محمد رسول اللّه ، وتجعل في مدارها ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنة التي يضرب فيها ، ثم وضع له الإمام ( ع ) خطة يستحيل معها التلاعب في وزن الدراهم والدنانير أو تزويرها كما بيّن له الكيفية التي يتم صنع النقود الإسلامية فيها بصنع صنجات من قوارير لا تستحيل إلى زيادة ولا نقصان على حد تعبير الراوي ، ثم قال له الإمام ( ع ) : فإذا فعلت ذلك فأمر بوجوب التعامل بها وتهدد المخالفين بأشد العقوبات وبدلك تقطع الطريق على ملك الروم وتستغني عن نقوده ، فاستحسن ذلك عبد الملك وباشر فعلا بما أشار به الإمام الباقر ( ع ) ، وخلال اشهر قليلات انتهى كل شيء وأصدر أوامره إلى جميع الأقطار
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 213
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢١٣