من ألد أخصامهم وأعدائهم وبخاصة إذا كانت لمصلحة الإسلام .
فقد جاء في حياة الحيوان للشيخ كمال الدين الدميري وفي شذرات العقود للمقريزي وغيرهما عن الكسائي أنه قال : دخلت على الرشيد ذات يوم وهو في إيوانه وبين يديه مال كثير قد شق عنه البدر شقا وأمر بتفريقه وبيده درهم تلوح كتابته وهو يتأمله كثيرا ، ثم قال لي : هل علمت أول من سن هذه الكتابة في الذهب والفضة ؟ قلت : سيدي هو عبد الملك بن مروان ، قال : فما كان السبب في ذلك ؟ قلت : لا علم لي غير أنه أول من أحدث هذه الكتابة ، فقال : سأخبرك بذلك ، لقد كانت القراطيس للروم وكان أكثر من بمصر نصرانيا على دين ملك الروم وكانت تطرز بالرومية وطرازها ( أب وابن وروح القدس ) فلم يزل كذلك في صدر الإسلام كله يمضي على ما كان عليه إلى أن ملك عبد الملك بن مروان فتنبه له وكان فطنا ، فبينما هو ذات يوم إذ مر به قرطاس فنظر إلى طرازه فأمر أن يترجم إلى العربية ففعل ذلك فأنكره وقال : ما أغلظ هذا في أمر الدين والإسلام ان يكون طراز القراطيس وهي تحمل في الأواني والثياب وهما يعملان في مصر وغير ذلك مما يطرز من ستور وغيرها من عمل هذا البلد على سعته وكثرة ماله وقد طرزت بسطر مثبت عليها ، فكتب إلى أخيه عبد العزيز بن مروان وكان عامله على مصر بإبطال ذلك الطراز وأن يأمر صناع القراطيس ان يطرزوها بسورة من القرآن وهذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا الوقت لم ينقص ولم يزد ولم يتغير ، وكتب إلى عماله في الآفاق بإبطال ما في اعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شيء منها بالضرب والحبس ، فلما ثبتت القراطيس بالطرز الجديد وحمل إلى بلاد الروم وانتشر خبره ووصل إلى ملكهم وترجم له أنكره واستشاط غيظا ، فكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك للروم ولم يزل يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته أنت ، فإن كان من قبلك من الخلفاء أصاب فقد أخطأت أنت ، وإن كنت قد أصبت فقد أخطئوا فاختر من هاتين أيهما شئت وأحببت ، وبعث إليه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 212
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢١٢