الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، قال فأخبرني عمن أنذر قومه وهو ليس من الجن ولا الانس ولا الملائكة وقد ذكره اللّه في كتابه ، فقال الإمام :
هو النملة حين قالت : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ، قال : فأخبرني عن صلاة مفروضة بدون وضوء وصائم صام ولم يمتنع عن الأكل والشرب ، فقال الإمام ( ع ) : اما الصلاة بغير وضوء فهي الصلاة على النبي وآله ، وأما الصوم فقد حكاه اللّه سبحانه عن مريم بقوله : اني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا .
وقد سأله كما يدعي الراوي عن شيء يزيد وينقص وشيء يزيد ولا ينقص وشيء ينقص ولا يزيد ، فقال له ان الذي يزيد وينقص هو القمر والذي يزيد ولا ينقص هو البحر ، والذي ينقص ولا يزيد هو العمر .
وجاء في بعض المرويات عن أبي محمد الحسن العسكري ( ع ) أنه قال : كان محمد بن علي بن الحسين في مجلسه يوما فقال ان رسول اللّه ( ص ) لما أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليا في المدينة فقال علي : يا رسول اللّه ما كنت أحب ان أتخلف عنك في شيء من أمورك وان أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك وسمتك ، فقال رسول اللّه ( ص ) : يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي ، تقيم يا علي وإن لك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه ، ولك مع ذلك اجر كل من خرج مع رسول اللّه موقنا طائعا ، وان لك على اللّه يا علي لمحبتك ان تشاهد من محمد سمته في سائر أحواله ولا يفوتك شيء بقدرة اللّه ومشيئته فقام إليه رجل وقال : يا ابن رسول اللّه كيف يكون وهذا للأنبياء لا لغيرهم ، فقال الإمام ( ع ) : هذا هو معجزة لمحمد رسول اللّه لا لغيره لأن اللّه يمكنه من ذلك بدعاء محمد ( ص ) .
ثم قال الإمام الباقر : ما أكثر ظلم هذه الأمة لعلي بن أبي طالب وأقل أنصاره ، انهم يمنعون عليا ما يعطونه لسائر الصحابة وهو أفضلهم ، فكيف
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٠٨