رسول اللّه ( ص ) .
وجاء في تذكرة ابن الجوزي عن عطاء أحد اعلام التابعين أنه قال : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم في مجلس أبي جعفر الباقر ( ع ) لقد رأيت الحكم بن عيينة عنده كأنه عصفور مغلوب لا يملك من أمره شيئا .
وقال واصفوه : لقد كان الباقر محمد بن علي بن الحسين ( ع ) من بين اخوته خليفة أبيه علي بن الحسين ووصيه والقائم بالإمامة من بعده وقد برز عليهم جميعا بالفضل والعلم والزهد والسؤدد ، وكان أنبههم ذكرا وأجلهم عند العامة والخاصة وأعظمهم قدرا ، ولم يظهر عن ولد الحسن والحسين ( ع ) من العلوم والآثار والسنّة والتفسير والسيرة وسائر الفنون ما ظهر عنه ، وقد روى عنه معالم الدين من بقي إلى عصره من الصحابة ووجوه التابعين وفقهاء المسلمين وقال فيه القرطبي :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل
ومدحه مالك بن أعين الجهني بالابيات التالية :
إذا طلب الناس علم القرآن * كانت قريش عليه عيالا
وان قيل اين ابن بنت النبي * نلت بذاك فروعا طوالا
نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما جبالا
ولما قيل لعمر بن عبد العزيز ان علي بن الحسين قد رحل عن دنيا الناس إلى جوار ربه ، قال : لقد ذهب سراج الدنيا وجمال الإسلام وزين العابدين ، فقيل له : لقد ترك ولده أبا جعفر وفيه بقية ، فكتب إليه كما جاء في رواية اليعقوبي ، كتابا يختبره فيه فأجابه الإمام أبو جعفر الباقر جوابا يعظه فيه ، فقال عمر : اخرجوا لي كتابه إلى سليمان ، فأخرج إليه فوجدوه قد كتب إليه يقرظه ويمدحه ، فانفذ عمر بن عبد العزيز إلى عامله في المدينة وقال له : احضر محمد بن علي وقل له هذا كتابك إلى سليمان تقرظه وتمدحه وهذا كتابك إلى عمر بن عبد العزيز مع ما اظهر من العدل والاحسان تعظه