والزندقة ، ولعل الحكام أنفسهم كانوا من وراء ذلك التحول الذي طرأ على الفكر الإسلامي وامتد حتى أصبح يهدد العقيدة الإسلامية في جوهرها ، لأن الذين اثاروا تلك الأفكار ومهدوا لها أكثرهم من العناصر التي لا تدين بالإسلام ومن الذين التحقوا بقصور الخلفاء وخرجوا منها بتلك الأفكار ، ومن أعز أماني الحكام أن ينصرف المسلمون عن تصرفاتهم وجورهم إلى الصراع في هذه الميادين .
في حين ان بعض المسائل التي احتدم فيها الصراع وبلغ أشده كمسألتي الجبر والارجاء كان رواجهما وانتشارهما لمصلحة الحكام قبل غيرهم من العصاة ، لأن الجبر يضع عنهم مسؤولية تصرفاتهم الجائرة والارجاء يضعهم في صفوف المؤمنين في الوقت الذي لا يعترف لهم المعتزلة بالايمان ولا الخوارج بالإسلام .
في هذا الجو المشحون بالصراع العقائدي وجد الإمام الباقر ( ع ) وكانت مصلحة الإسلام تفرض عليه ان ينصرف إلى الدفاع عن العقيدة ونشر تعاليم الإسلام فالتف حوله الآلاف من العلماء وطلاب العلم والحديث من الشيعة وغيرهم .
وجاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي بعد أن فسر التبقر بالتوسع في العلم ان الإمام محمد الباقر انما وصف بهذه الصفة لتبقره في العلم ، وقال ابن سعد في طبقاته : انه كان عالما عابدا ثقة عند جميع المسلمين وروى عنه أبو حنيفة وغيره من أئمة العلم والمذاهب .
وجاء عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه قال : لقد أخبرني رسول اللّه بأني سأبقى حتى أرى رجلا من ولده أشبه الناس به وأمرني أن أقرئه السلام واسمه محمد يبقر العلم بقرا ، ويقول الرواة ان جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه ، وفي آخر أيامه كان يصيح في مسجد رسول اللّه يا باقر علم آل بيت محمد ، فلما رآه وقع عليه يقبل يديه ورجليه وأبلغه تحية
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٨٩