تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
منخرق الكفين يشكو الجوى * تنكثه أطراف مرد حداد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
ان يحدث اللّه له دولة * يترك آثار العدى كالرماد
ومضى في طريقه إلى الكوفة وقال ما أحب امرؤ الحياة الا ذل وبايعه أهلها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن المستضعفين وانصاف المظلومين ، وأشار عليه جماعة من العلويين والهاشميين بعدم الركون إلى أهل العراق والاطمئنان إليهم وذكروه بما جرى لهم مع جده أمير المؤمنين وعمه الحسن وجده الحسين ، ولكنه أصر على المضي في طريقه ولقي تأييدا واسعا من الفقهاء وخيار المسلمين . وجاء عن أبي حنيفة أنه قال : ان خروجه يضاهي خروج جده رسول اللّه يوم بدر وأرسل إليه مبلغا من المال يستعين به على قتال الظالمين ، ويروي بعض المؤرخين أنه خرج بنفسه إلى البصرة ودعاهم إلى نصرته على بني أمية وأرسل رسله إلى المدائن والموصل وغيرهما ، وانتشرت دعوته في سواد العراق ومدنه وامتدت إلى ما وراء العراق . ولما بلغ أمره هشام بن عبد الملك أرسل إلى واليه على العراق يوسف بن عمر يأمره بالتضييق عليه ومطاردته ، فاتخذ يوسف بن عمر جميع الاحتياطات لتخذيل الناس عنه ، وأدرك زيد خطورة الموقف فتعجل الخروج ، فدس إليه يوسف بن عمر من يسأله عن رأيه في أبي بكر وعمر ، فقال زيد : رحمهما اللّه ما سمعت أحدا من آبائي يتبرأ منهما فتفرق عنه عدد كبير من أصحابه ، ولهذه المناسبة لحقهم اسم الرافضة لأنهم رفضوا القتال مع زيد بن علي ، ولما احتدمت المعركة بينه وبين يوسف بن عمر لم يثبت معه سوى مائتين وثمانية عشر رجلا فأصابه سهم اودى بحياته فدفنه أصحابه في مجرى ماء حتى لا يصلب أو يحرق ولكنهم عرفوا به بعد ذلك فأخرجوه ومثلوا به وأرسلوا رأسه إلى الشام ومنها إلى المدينة ، وأما جسده فبقي مصلوبا خمسين شهرا كما جاء ذلك في مروج الذهب وغيره ، ولما جاء عهد الوليد بن يزيد كتب الوليد إلى عامله على الكوفة ان يحرقه بخشبته ففعل