رسوله ويروي الحديث لغيره ، وإذا كان أبوه قد تركه يافعا في حدود الرابعة عشرة من عمره فان أخاه الإمام محمد الباقر خليفة أبيه في الإمامة والفقه والحديث كان يتعاهده ويزوده بكل ما يحتاج إليه فأخذ عنه الكثير من الفقه والحديث والتفسير حتى أصبح من مشاهير علماء عصره ومرجعا لرواد العلم والحديث في المدينة وغيرها ، ويدعي بعض الرواة أنه سافر إلى البصرة والتقى بعلمائها وناظر واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة يوم ذاك ناظره في أصول العقائد ، فلقد كانت البصرة موطن الفرق المختلفة في العقائد الإسلامية وإليها كان يذهب أبو حنيفة في صدر حياته يوم كان متجها إلى علم الكلام ، حتى لقد روي أنه ذهب إليها اثنتين وعشرين مرة للمناظرة في الكلام مع المعتزلة والفورية والجهمية والمتكلمين في الصفات وغيرهم ، ولم يكن خروج زيد إلى البصرة ليتتلمذ على واصل بن عطاء كما يدعي الشهرستاني في الملل والنحل ، ولا ليأخذ من غيره لأنه كان في مثل سنه بل للحوار والمناقشة بعد أن ظهرت بين علمائها بعض النزعات الغريبة عن الإسلام وأصوله .
ولم يكن زيد بن علي على ما يبدو من تاريخه متجها للسياسة أو يعمل للاستيلاء على السلطة بل اضطروه إليها وظلوا يلاحقونه حتى لم يجد وسيلة ولا ملاذا غير قتالهم بتلك الفئة القليلة بعد ان غدر به أهل العراق كما غدروا بآبائه من قبل .
لقد بدءوا يتحرشون بزيد بن علي بسبب تردده على الكوفة وفيها أكبر عدد من شيعة أهل البيت ، ولم يكن خالد القسري الوالي على العراق متعصبا ضدهم ، بل كان يحسن إليهم ويحسن وفادتهم ، وأتيح لهم أن يتصلوا خلال عهده بزيد بن علي وغيره من العلويين فلم يرض يوسف بن عمر الثقفي عن هذه السياسة ورأى أن فيها خطرا على الحكم الأموي فكتب إلى هشام بن عبد الملك ، أن أهل هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتى كان همة أحدهم قوت عياله ، فلما ولي خالد العراق أعطاهم الأموال فقووا بها حتى تطلعوا إلى طلب الخلافة ، وكانت معاملة خالد القسري للشيعة من العوامل
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 176
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٧٦