التي دفعت هشام بن عبد الملك إلى عزله وتولية يوسف بن عمر الثقفي الذي بذل كل جهد في اضطهادهم ، وكتب في محاولة منه للوقيعة بزيد حيث كان يتردد على الكوفة كتب إلى هشام بأن خالد القسري قد أودع ستمائة ألف درهم عند زيد بن علي بن الحسين وان زيدا ينكر هذه الوديعة ، فبعث هشام إلى زيد بن علي ( ع ) يستدعيه إليه ، فقدم زيد من المدينة إلى دمشق وأكد لهشام بن عبد الملك ان لا علم له بما يدعيه يوسف بن عمر الثقفي ، فعرض عليه هشام بن عبد الملك ان يذهب بنفسه إلى يوسف بن عمر الثقفي ليواجهه بما يدعيه ، ولكن زيدا أبى أشد الاباء وأدرك أنه المقصود بكل هذه المحاولات وأن يوسف بن عمر إذا قبض عليه سوف ينفذ فيه رغبة الأمويين ، واستحلف هشاما ألا يبعث به إلى يوسف بن عمر غير أن هشاما أصر على رحيله إلى العراق وامتنع زيد بن علي من ذلك ، ولما وجد أن محاولته باءت بالفشل أراد ان يتحداه ويحط من شأنه وكان مجلسه حافلا بأعيان أهل الشام وخاصته ، فقال له : بلغني انك تؤهل نفسك للخلافة وأنت ابن أمة ، فقال له زيد بن علي : ويلك يا هشام أمكان أمي يضعني ؟ واللّه لقد كان إسحاق بن حرة وإسماعيل بن أمة فلم يمنعه ذلك من أن بعثه اللّه نبيا وجعل من نسله سيد العرب والعجم محمد بن عبد اللّه ، ان الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات اتق اللّه يا أمير المؤمنين في ذرية نبيك ، فغضب هشام وقال : ومثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى اللّه ؟ فرد عليه زيد بقوله : انه لا يكبر أحد فوق ان يوصى بتقوى اللّه ولا يصغر دون ان يوصي بتقوى اللّه .
وفي رواية ثانية ان هشام بن عبد الملك قال لزيد وهو يحاوره بعد ان افحمه زيد : ما فعل أخوك البقرة ، يعني بذلك الإمام محمد الباقر ( ع ) ، فقال له زيد : لقد سماه رسول اللّه باقر العلم وأنت تسميه البقرة لشد ما اختلفتما فسترد النار ويرد الجنة ، فقال له هشام اخرج يا ابن الزانية فخرج زيد بن علي من مجلسه وهو يقول :
شرده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد