تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بحديث ابني هذا ؟ قلت : بلى ، قال : بينما أنا ساجد في محرابي في بعض الليالي إذ ذهب بي النوم فرأيت كأني في الجنة وكان رسول اللّه ( ص ) وعلي والحسن والحسين وفاطمة كلهم مجتمعون وقد زوجوني فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وإذا بهاتف يقول : أتحبّ أن أبشرك بولد اسمه زيد ، فاستيقظت من نومي وقمت وصليت صلاة الفجر وإذا انا بطارق يطرق الباب فخرجت إليه وإذا معه جارية وهي مخمرة بخمار ، فقلت له : ما حاجتك فقال أريد علي بن الحسين ( ع ) فقلت : انا هو ، فقال : انا رسول المختار إليك وهو يقرئك السلام ويقول قد وقعت هذه الجارية بأيدينا فاشتريناها بستمائة دينار وقد وهبتها لك ، وهذه أيضا ستمائة دينار أخرى استعن بها على زمانك ، فدفع لي المال وسلمني الكتاب الذي حمله من المختار والجارية ، فقلت لها : ما اسمك ؟ قالت : حورية ، فقلت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ، وقد علقت مني بهذا الغلام فلما وضعته سميته زيدا وسترى ما قلت لك . قال أبو حمزة الثمالي : فو اللّه لقد رأيت زيدا مقتولا ثم دفن وأخرج من قبره وصلب ولم يزل مصلوبا حتى عشعشت الفاختة في جوفه ، ثم احرق وذري في الهواء . ومهما كان الحال فلقد كان زيد بن علي من أبرز اخوته بعد أخيه الإمام محمد الباقر وأعظمهم قدرا وأوسعهم آفاقا في فقه أهل البيت وأصول العقائد الإسلامية التي سلك فيها مذهب آبائه الأئمة الكرام وناظر فيها المعتزلة والقدرية وغيرهما من المنحرفين عن المنهج السليم ، ولم يكن يفكر في الثورة على حكام عصره لولا انهم اضطروه إلى ذلك وطاردوه وفرضوا عليه القتال فرضا وكان يدعو إلى الرضا من أهل البيت ( ع ) ولو ظفر لوفى كما وصفه الإمام الصادق ( ع ) ولم يدع الإمامة ولا ادعاها له أحد في حياته وقد ظهر القول بإمامته بعد مقتله بمدة من الزمن يوم كان العباسيون يعملون على تشتيت التشيع لائمة الشيعة وخلق الاضداد والمعارضين لهم وتطور بعد ذلك حتى أصبح مذهبا مستقلا يستمد قوته وبقاءه من انتسابه لأحد عظماء أهل