يتظاهرون بالولاء لعلي ( ع ) ويذكرون ما صنع بالحسين في كربلاء ، فأخرجهم أمير مصر إسحاق بن يحيى لعشر خلون من رجب سنة 236 ، واستتر من كان فيها على رأي أهل البيت وحلت بالشيعة والعلويين أزمة فائقة في عهده من الظلم والجور الذي أحيط بهم من تعصب المتوكل وولاته في مختلف الأمصار والأقطار .
وانفرجت الأزمة التي اجتاحتهم بموت المتوكل واستيلاء ولده المنتصر على السلطة من بعده ، كما ذهب إلى ذلك ابن الأثير وغيره من المؤرخين ، فقد قال في حوادث سنة 248 ان المنتصر أمر بزيارة قبر الحسين وعلي ( ع ) وآمن العلويين وأطلق سراحهم ورد عليهم فدكا ، وكان أول ما أحدثه أن عزل عن المدينة صالح بن علي الذي كان يتتبعهم بكل أنواع الأذى والظلم والجور وعين مكانه علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد ، ولما دخل عليه يودعه وهو في طريقه إلى المدينة قال له : يا علي إني موجهك إلى لحمي ودمي وساعدي فانظر كيف تكون للقوم وكيف تعاملني فيهم .
واستمر أمر الشيعة أينما حلوا يحتفلون بذكرى الحسين الأليمة وبكل مظاهر التشيع عندما يتاح لهم ذلك سواء في ذلك البلاد التي غلب عليها كالعراق وإفريقيا في ظل الفاطميين وغيرهما من المقاطعات التي كان الشيعة فيها قلة بجانب غيرهم ، كما كان حالهم في مصر يوم كانت في سلطة كافور الإخشيدي الذي كان كما كان يصفه بعض المؤرخين شديد التعصب على الشيعة ، ومع ذلك فقد اظهروا من الصلابة والتماسك مع قلتهم بالنسبة إلى غيرهم مما اضطر كافور لمصانعتهم والتغاضي عما يقومون به من مظاهر الحزن والجزع لما أصاب أهل البيت .
ولم تنفرج الأزمة في مصر إلا بعد أن تغلب عليها الفاطميون وحكمها المعز لدين اللّه الفاطمي فارتفعت معنويات الشيعة بوجوده بعد أن هيئوا لهم الأجواء المناسبة واشتركوا معهم في إحياء تلك الذكرى وبذلوا في سبيلها الأموال بسخاء .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٠٦