وقال المقريزي في خططه : كان الفاطميون في يوم عاشوراء ينحرون الإبل والبقر ويكثرون النوح والبكاء وما زالوا على ذلك حتى انقرضت دولتهم ، وأضاف إلى ذلك بروايته عن ابن زولاق في سيرة المعز لدين اللّه ، أنه في يوم عاشوراء سنة 363 انصرف خلق من الشيعة إلى قبري أم كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالهم بالقيام والبكاء على الحسين وكسروا أواني السقائين ، وفي سنة 396 جرى الأمر على ما كان يجري في كل سنة من تعطيل الأسواق وخروج المنشدين إلى جامع القاهرة ونزولهم مجتمعين بالنوح والبكاء والنشيد ، واستطرد المقريزي في وصف ما كان عليه حال الفاطميين من مظاهر الحزن حكومة وشعبا في العاشر من المحرم إلى أن قال :
إذا كان يوم العاشر احتجب الخليفة عن الناس فإذا ارتفع النهار ركب قاضي القضاة والشهود وقد غيروا زيهم ثم صاروا إلى مشهد الحسين فإذا جلسوا فيه جعلوا ينشدون الشعر في رثاء أهل البيت ولا يزالون على ذلك إلى أن تمضي عليهم ثلاث ساعات ، ثم يستدعيهم الخليفة إلى القصر فيدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما إلى باب الذهب فيجدون الدهاليز قد فرشت بالحصر فيجلس القاضي والداعي إلى جانبه وسائر الناس على اختلاف طبقاتهم فيقرأ القرآن ثم ينشد المنشدون ، ويتقدمون بعد ذلك للمائدة المؤلفة من الأجبان والألبان والعسل وغير ذلك . وبعد الفراغ من الأكل انصرف النواح وطافوا بالقاهرة وقد أغلق البياعون محلاتهم وحوانيتهم ذلك النهار بكامله إلى غير ذلك من المظاهر التي دأبت عليها الدولة الفاطمية في مصر طيلة حكمها .
ولما جاء دور الأيوبيين حاربوا جميع تلك المظاهر وأصبح اليوم العاشر من المحرم يوم فرح وسرور يتباهون فيه بالملابس الفاخرة وأنواع الطعام والحلوى والأواني الجديدة ليرغموا بذلك أنوف الشيعة على حد تعبير المقريزي في خططه .
وفي عهد بني بويه كان الشيعة والحكام يمثلون دور الفاطميين في مصر ، وجاء في تاريخ أبي الفداء خلال حديثه عن أحداث سنة 352 أن معز الدولة
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 107
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٠٧