تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لأنه ابن الرسول المقرب ، بل لأنه كان يجسد سيرة جده وتعاليم الإسلام والمثل العليا في سيرته وسلوكه وجميع مواقفه كما أشرنا إلى بعض هذه الجوانب من سيرته خلال حديثنا عنه في الفصول السابقة . ولما أصبح الحكم بيد الأمويين وأسرفوا في تعاطي المنكرات ، واستهتروا بالقيم وتعاليم الإسلام ، ومارسوا أسوأ أنواع الظلم والجور مع الصلحاء والأبرياء ولاذ المسلمون بالحسين حفيد الرسول وحامي الشريعة لم يجد بدأ من الوقوف في وجه أولئك الطغاة مهما كلفه ذلك من ثمن ، وقد استعرض جميع جوانب الموقف السلبي من حكومة يزيد بن معاوية وجميع ما يمكن ان ينتجه من الآثار لمصلحة الإسلام ، فلم يجد أجدى وأنفع من تضحيته بنفسه وبتلك الحفنة من بنيه وأهل وأنصاره وتعريض نسائه وأطفاله للسبي من بلد إلى بلد ، فمضى بمن معه من بنيه واخوته وبني عمومته وأصحابه وهو على بينة من أمره ويقين من مصيره غير مبال بنصح من نصحه بعدم الخروج ولا بلوم من لامه عليه فعاش بطلا ومات بطلا وأبى الا أن يكون القدوة الحسنة والأسوة الصالحة والمثل الأعلى لكل أبي كريم يؤثر الموت تحت ظلال الأسنة على الحياة مع الطغاة المستبدين ، ومضى في الطريق الذي يفرضه عليه الواجب وهو يقول : لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما . ولم يحدث التاريخ عن معركة كان لها من الآثار الطيبة الخيرة لمصلحة المهزومين كما كان لمعركته مع الأمويين ، ولم تقم ثورة من بعده إلا واستمدت من مبادئه وعزيمته ونضاله .
ولرب نصر عاد شر هزيمة * تركت بيوت الظالمين طلولا
من هذه الزاوية ينظر الشيعة إلى مقتل الحسين وهم إذ يحتفلون بذكراه في كل عام وفي كثير من الأوقات يحرصون على أن تبقى تلك الجذوة المشتعلة متقدة لا تخبو ولا تخمد لتستمد منها الأجيال نهضتها وقوتها في وجه الظلم والطغيان في كل عصر ومكان .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 101 | هاشم معروف الحسني