وكان الأئمة من أهل البيت يحرصون على بقاء هذه الذكرى حية خالدة فأمروا بإحيائها وانتشارها لأنها لا تنفصل عن أهداف الإسلام العليا ومقاصده السامية ، وقال الإمام الصادق ( ع ) لجماعة من أصحابه في اليوم العاشر من المحرم : أتذكرون ما صنع بجدي الحسين ( ع ) لقد ذبح واللّه كما يذبح الكبش وقتل معه سبعة عشر شابا من بنيه وأهل بيته وإخوته ما لهم على وجه الأرض من مثيل .
ويرى العارفون من الشيعة أن الإمام ( ع ) لم يقصد بذلك ان يثير عواطفهم وأحزانهم ويستدرجهم للبكاء والنحيب ، بل يريد من ترديد تلك المآسي على مسامعهم ان يغرس في نفوسهم عظمة الحق الذي قتل الحسين وأهل بيته من أجله والاستهانة في سبيله بكل شيء كما صنع الحسين وضحى بكل ما لديه من مال وبنين وأخيرا بنفسه الكريمة .
ويقول الإمام الرضا ( ع ) وهو يحدث جماعة من أصحابه عما جرى على الحسين وأهله وبنيه ويعيد إلى أذهانهم أحداث كربلاء : قولوا متى ما ذكرتموهم يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما فهو يريد من أصحابه وشيعته ومن عامة المسلمين أن يكونوا مع الحسين بأرواحهم وعزيمتهم مع العاملين بمبادئ القرآن وسنن الأنبياء والمصلحين العاملين لخير الإنسان في كل زمان ومكان لأن الحسين بثورته على الظلم كان يجسد هذه النواحي من الإسلام .
يريد الإمام الرضا ان يقول لأصحابه وشيعته : في كل زمان ظالم كيزيد وجبابرة كبني أميّة فكونوا في كل زمان على الظالمين والجبابرة والطغاة كما كان الحسين في زمانه على يزيد وأعوانه إلى كثير من أمثال هذه الموقف التي كان الأئمة ( ع ) يحاولون فيها ان يشحنوا النفوس بالنقمة على الظالمين والاستهانة بكل شيء في سبيل الحق وكرامة الإنسان وحريته .
وإذا أساء بعض عوام الشيعة فهم الأهداف لنهضة الحسين وانحرفوا في الذكريات التي تقام للحسين في كل عام هنا وهناك عن أهدافها الصحيحة
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٠٢