ملئت ظلما وجورا .
فقال : « يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر اللّه وهادي إلى دين اللّه ، ولست القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها قسطا وعدلا ، وهو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيته ، وهو الذي تطوى له الأرض ويذل له كل صعب ، ويجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل ( الاخلاص ) ظهر أمره ، فإذا كمل العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه ، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك وتعالى » .
قال عبد العظيم : قلت له : يا سيّدي وكيف يعلم أن اللّه قد رضى ؟
قال : « يلقي في قلبه الرحمة » « 2 » .
[ 78 ] وروى البرسي في مشارق الأنوار : عن كعب بن الحارث قال : إن ذايزن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شكّ فيه ، فلمّا قدم عليه أراد أن يجرّب علمه قبل حكمه ، فخبأله دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل ، فقال له الملك : ما خبأت لك يا سطيح ؟
فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الأصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسّم ، وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم .
فقال الملك : من أين علمك هذا ؟
فقال : من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إن نزلت .
فقال الملك : أخبرني عمّا يكون في الدهور .
فقال سطيح : إذا غارت الأخيار ، وفازت الأشرار ، وكذب بالأقدار ، وحمل المال بالأوقار ، وخشعت الأبصار لحامل الأوزار ، وقطّعت الأرحام ، وظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام ، واختلفت الكلمة ، وخفرت الذمة ، وذلك عند طلوع الكوكب الذي
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 148 .
( 2 ) - كمال الدين : 378 ، والبحار : 52 / 283 ح 10 .