وبثّ فيه كنوز الأرض قاطبة * وسوف يظهر يوما غير محدود
وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا * مصمّدا بطوابيق الجلاميد
لم يبق من بعده للملك سابقة * حتى يضمن رمسا غير أخدود
وهذا ليعلم أن الملك منقطع * إلّا من اللّه ذي النعماء والجود
حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * من هاشم كان منها خير مولد
وخصّه اللّه بالآيات منبعثا * إلى الخليقة منها البيض والسود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا * من بعدها الأوصياء والسادة الصيد
حتى يقوم بأمر اللّه قائمهم * من السماء إذا ما باسمه نودي
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك - وكان رسوله إليه - بما عاين من ذلك وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ما ترى في هذا الامر العجيب ؟
فقال الزهري : أرى وأظن أن جنّا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها .
قال عبد الملك : فهل علمت من أمر المنادى باسمه من السماء شيئا ؟
قال : إله عن هذا يا أمير المؤمنين .
قال عبد الملك : وكيف ألهو عن ذلك وهو أكبر أو طاري ، لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ساءني أم سرّني .
فقال الزهري : أخبرني علي بن الحسين عليه السّلام أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال عبد الملك : كذبتما ، لا تزالان تدحضان في بولكما وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منّا .
قال الزهري : أمّا أنا فرويته لك عن علي بن الحسين ، فإن شئت فاسأله عن ذلك ولا لوم عليّ فيما قلته لك ، فإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم .
فقال عبد الملك : لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب ، فخفّض عليك يا زهري بعض