[ 325 ] وعنه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 1 » .
قال : « نبيكم صلّى اللّه عليه وآله راجع إليكم » « 2 » .
أقول : ورد أن هذه الآية تقرأ في إذن المسافر ليرجع إلى أهله .
[ 326 ] ومن ذلك الكتاب : مسندا إلى عاصم بن حميد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن اللّه تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرّد في وحدانيته ، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلّى اللّه عليه وآله وخلقني وذريتي ، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه اللّه في ذلك النور وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللّه وكلماته ، فبنا احتجّ على خلقه فما زلنا في [ ظلة خضراء ] « 3 » لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف ، نعبده ونقدّسه ونسبّحه وذلك قبل أن يخلق الخلق ، وأخذ ميثاق الأنبياء بالأيمان والنصر لنا ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
« 4 » يعني لتؤمننّ بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ولتنصرنّ وصيه عليه السّلام ، وسينصرونه جميعا .
وأن اللّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلّى اللّه عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت محمدا صلّى اللّه عليه وآله وجاهدت بين يديه وقتلت عدوّه ووفيت للّه بما أخذ عليّ من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، ولم ينصرني أحد من أنبياء اللّه ورسله وذلك لمّا قبضهم اللّه إليه ، وسوف ينصروني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها ، وليبعثهم اللّه أحياء من آدم عليه السّلام إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله ، كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا ، فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم اللّه أحياء ، يلبّون زمرة زمرة بالتلبية :
لبيك لبيك يا داعي اللّه ، قد تخللوا سكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجز اللّه ما
هامش
( 1 ) - سورة القصص : 85 .
( 2 ) - مختصر البصائر : 29 ، والبحار : 53 / 46 ح 19 .
( 3 ) - ظاهر المخطوط : ظلمة وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) - سورة آل عمران : 81 .