زمانه عليه السّلام يبقون على مذاهبهم ومللهم ويحتاجون إلى المحاكمة بينهم ، ويكون عليه السّلام هو الذي يحكم بينهم ، وكذا ورد أنه عليه السّلام يقبل منهم الجزية ، وهو مناف لما تقدم من أنه عليه السّلام لا يقبل من أحد إلّا الإسلام أو السيف والقتل ، وأن طوائف المسلمين وأهل الملل وغيرهم من الكفّار كلهم يوحّدون اللّه تعالى ويرجعون عمّا كانوا عليه من الخلاف ، وكذلك روي أن شيعته عليه السّلام يكونون في زمانه ولاة وحكاما في الأمصار ، وأن أهل الخلاف من النواصب وغيرهم يكونون رعية لهم في القرى والمزارع ويخدمونهم بما يحتاجون إليه ، وهذا بظاهره ينافي دخول الناس كلهم في دين الشيعة الإمامية ، لأنهم إذا صاروا كلهم مؤمنين فأين الرعية لهم وأهل الخدمة لما يراد منهم ؟
قلت : جاءت الأخبار على تكثيرها مختلفة في كيفية خروجه عليه السّلام وفي سيرته مع الناس وأنه عليه السّلام هل يقبل منهم شيئا غير الإسلام أم لا ؟ ويمكن الجمع بوجوه :
الأول : أن يكون قبوله الجزية من أهلها وغيرها من غيرهم في ابتداء دولته وأوائل ظهوره ، ثم إذا مكّنه اللّه سبحانه من فتح البلدان وانقياد الخلائق له حملهم على الدخول في الإسلام فلا يقبل منهم غيره .
الثاني : أن يكون حكمه عليه السّلام بين أهل التوراة بتوراتهم وكذلك أهل الكتب والأديان ، حجة عليهم وعلى دخولهم في الإسلام ، ليعلموا أنه الإمام الحجة ، العالم بجميع الكتب السماوية ، وقد تقرّر عندهم أنه لا يعلم الكتب الإلهية كلها إلّا الأنبياء وأوصيائهم ، فيكون هذا معجزة له عليه السّلام كما كان معجزة لجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإن اليهود والنصارى كانوا يمتحنونه بما في كتبهم ، فإذا أخبرهم بما هو عندهم في التوراة والإنجيل دخلوا في الإسلام .
الثالث : إن المخالف إذا استبصر في زمانه استبصارا عن حقيقة ويقين ، يكون حكمه حكم شيعته عليه السّلام ، ومن استبصر خوفا واتصف بشعائر الشيعة تقيّة ، يكونون رعية وخدمة للشيعة ويأخذون منهم الأموال مثل أهل الذمة ، لأنه عليه السّلام كما تقدم يعرف الناس بسيماهم ويميّز بين مؤمنهم ومنافقهم ، وكذلك خلّص شيعته عليه السّلام يميّزون بين الطيب من الناس والخبيث منهم ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى وجوه أخر في تضاعيف الأبواب .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٩٦