فلمّا كان من قابل أتى بخمسين ألف درهم أنفقها عليه السّلام على نفسه وعلى أهل الحاجة من أهل البيت « 1 » .
وعن أبي بصير قال : كنت أقرأ امرأة القرآن بالكوفة فمازحتها بشيء .
فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السّلام عاتبني وقال : من ارتكب الذنب في الخلا لم يعبأ اللّه به أيّ شيء قلت للمرأة ؟ فغطّيت وجهي حياء وتبت ، فقال أبو جعفر عليه السّلام ؛ لا تعد « 2 » .
وعن أبي الصباح الكناني قال : صرت يوما إلى دار أبي جعفر عليه السّلام فقرعت الباب فخرجت إليّ وصيفة ناهد - يعني ارتفع ثديها - فضربت بيدي على رأس ثديها فقلت لها :
قولي لمولاك إنّي بالباب ، فصاح من آخر الدار ادخل لا امّ لك ، فدخلت وقلت : واللّه ما قصدت ريبة ، فقال : صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذا لا فرق بيننا وبينكم ، فإيّاك أن تعاود لمثلها « 3 » .
يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه : ورد في تفسير قوله تعالى :
قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 4 » إنّ المؤمنين هم أهل البيت عليهم السّلام وأنّ كلّ من يعمل منّا عملا ومن غيرنا في مشارق الأرض ومغاربها يرونه وقت ذلك العمل وهذا العصر لصاحب الزمان عليه السّلام فهو الذي يرانا وقت العمل وينظر إلينا نظر اطّلاع لا خبر ، والويل لنا من هذه الخجالة التي لا يقوم لها قائم .
وروي أيضا في الأحاديث الصحيحة أنّ الملكين اللذين يكتبان أعمال ابن آدم في وقت المساء والصباح وإذا أرادا العروج بعمل العبد إلى السماء عرضوها أوّلا على أرواح الأئمّة عليهم السّلام واحدا واحدا بعد عرضها على النبيّ صلّى اللّه عليه واله حتّى ينتهوا بها إلى إمام العصر عليه السّلام فيقرأها ويصلح ما كان قابلا للإصلاح منها ويستغفر لمن كان من أهل الاستغفار وهذا أيضا تفسير للآية ، والظاهر أنّ عامل القبيح لو تحقّق هذا المعنى بعين بصيرته لكان له زاجرا كما أنّه لو تحقّقه عند نيّة العمل الصالح كان له باعثا .
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 598 ، وبحار الأنوار : 46 / 245 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 46 / 247 ح 35 .
( 3 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 273 ح 2 .
( 4 ) - سورة المؤمنون : 105 .