قلت : إذا جمع أمير المؤمنين مجلسه فقهاء رعيّته لأمر واقع من أمور الدّين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقوّاده ووزراءه وقد تسامع الناس بذلك ، ثمّ تترك أقاويلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته ويدّعون أنّه أولى منه بمقامه ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ، فتغيّر لونه وانتبه لما نبّهته له ، فقال : جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا ، فأمر اليوم الرابع فلانا من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه وقال عليه السّلام : لا أحضر مجالسكم .
فقال : إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام وأحبّ أن تدخل منزلي فأتبرّك بذلك فقد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه ، فلمّا طعم منها أحسّ بالسمّ ، فدعى بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم قال عليه السّلام : خروجي من دارك خير لك فلم ، يزل يومه ذلك وليلته حتّى قبض عليه السّلام « 1 » .
وفي المناقب : أنّه أقام مع أبيه سبع سنين وأربعة أشهر ويومين وبعده ثمانية عشر سنة إلّا عشرين يوما ، وكان سني إمامته بقيّة ملك المأمون ثمّ ملك المعتصم والواثق وفي ملك الواثق استشهد « 2 » .
وقال ابن بابويه : سمّ المعتصم محمّد بن علي ، وأولاده عليّ الإمام وموسى وحكيمة وخديجة وامّ كلثوم ، وقد كان زوّجه المأمون ولم يكن له منها ولد .
ولمّا بويع المعتصم جعل يتفقّد أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيّات أن ينفذ إليه التقى وامّ الفضل ، فأنفذهما إليه وبعث إليه شراب حماض الأترج وألحّ عليه بالشرب منه على يدي الرسول فشربها عالما بفعلهم « 3 » .
وكان عليه السّلام شديد الأدمة فشكّ فيه المرتابون وهو بمكّة فعرضوه على القافة فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّدا ثمّ قاموا ، فقالوا : يا ويحكم أمثل هذا الكوكب الدّري والنور الظاهر تعرضون علينا هذا واللّه الحسب الزكيّ والنسب المهذّب الطاهر ولدته النجوم الزواهر والأرحام الطواهر واللّه ما هو إلّا من ذرّية النبيّ وأمير المؤمنين وهو في ذلك الوقت
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي : 1 / 320 ، ومدينة المعاجز : 7 / 405 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 487 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 50 / 8 ح 1 ، ومستدرك سفينة البحار : 2 / 404 .