تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ولا تجزعي من مدّة الجور أنّني * أرى قوتي قد أذنت بثبات
فإن قرب الرحمن من تلك مدّتي * وأخّر من عمري ووقت وفات
شفيت ولم أترك لنفسي غصّة * ورويت منهم منصل وقنات
فإنّي من الرحمن أرجو بحبّهم * حياة لدى الفردوس غير تبات
عسى اللّه أن يرتاح للخلق أنّه * إلى كلّ قوم دائم اللحظات
فإن قلت عرفا أنكروه بمنكر * وعظوا على التحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصمّ عن مستقرّها * وإسماع أحجار من الصلدات
فحسبي منهم أن أبوء بغصّة * تردّد في صدري وفي لهوات
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشهوات
كأنّك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدّة الزفرات
أقول : في شرح بعض أبيات القصيدة : قوله : عجم اللفظ ؛ الأعجم الذي لا يفصح ولا يبيّن كلامه ومنه الحيوانات العجم وبه سمّي العجم وهم خلاف العرب لأنّهم لا يفهمون اللغة العربية التي هي الأصل في لغات هذا الدّين المحمّدي على مشرّفه وعلى آله أفضل الصلوات ، والمراد هنا الطيور ونغماتها التي تتجاوب بالرنّة والنوح في أطلال ديار الأحباب . وقوله : أسارى هوا ماض . . . الخ ، يعني أنّ تلك الأنفس أسيرات في عشق الأحباب الماضين والآتين ، ولعلّ المراد من الآتي هذا الدولة المهدوية على القائم بها أفضل الصلوات « 1 » . وقوله : واسعدن أو اسعفن . . . الخ ؛ الإسعاد الإعانة والإسعاف الإيصال إلى البغية والضمير يرجع إلى الطيور النايحة وقيل إلى العشّاق وهو بعيد ، قيل : والأصوب فاصعدن وأسففن من اسف الطائر إذا دنى من الأرض في طيرانه يعني ، يطرن تارة صعودا وأخرى هبوطا والتقوّض التفرّق . وقوله : على العرصات الخاليات من المها . . . الخ ، المها بقر الوحش ورجل شج أي حزين والصب العاشق المشتاق .
هامش
( 1 ) - كشف الغمة : 3 / 11 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 186 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 403 | السيد نعمة الله الجزائري