تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ، ثمّ نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة فدخل الدار وخرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك . فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء وردّ الصرّة وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السّلام ليتبرّك به ويتشرّف به فأرسل إليه جبّة خزّ مع الصرّة وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصرّة والجبّة وانصرف وسار من مرو في قافلة فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة كلّها وكتّفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتّف وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقسّمونها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل ، فقال لهم : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من من خزاعة يقال له دعبل بن علي ، قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلّي على رأس تل وكان من الشيعة فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل فقال : انشدني القصيدة فأنشدها فحلّ كتافه وكتاف أهل القافلة وردّ عليهم أموالهم لكرامة دعبل ، وصار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع فاجتمعوا فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشيء كثير واتّصل بهم خبر الجبّة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار فامتنع من ذلك . فقالوا له : بعنا شيئا منها بألف دينار فأبى عليهم وسار من قم ، فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبّة فرجع دعبل إلى قم وسألهم ردّ الجبّة عليه ، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها وقالوا له : لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها فأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن الباقي ألف دينار وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم وذكر قول الرضا عليه السّلام : إنّك ستحتاج إليها وكانت له جارية يحبّها فرمدت ، فقال أهل الطبّ