تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أمّا العين اليمنى فقد ذهبت وأمّا اليسرى فنجتهد في معالجتها فاغتمّ لذلك دعبل ، ثمّ ذكر فضل الجبّة فعصّبها بعصابة منها فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا ببركة الرضا عليه السّلام « 1 » . وعن داود البكري قال : سمعت علي بن دعبل الخزاعي يقول : لمّا حضر أبي الوفاة تغيّر لونه وانعقد لسانه واسودّ وجهه فكدت أن أرجع عن مذهبه فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبه ما فعل اللّه بك ؟ فقال : يا بني إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شرب الخمر في دار الدّنيا ولم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء فقال لي : أنت دعبل ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه قال : فأنشدني قولك في أولادي ، فأنشدته قولي :
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت * يوما وآل رسول اللّه قد قهروا
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر
فقال لي : أحسنت وشفع فيّ وأعطاني ثيابه وهاهي ، وأشار إلى ثياب بدنه « 2 » . [ في ] كشف الغمّة ، عن أبي الصلت الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا عليه السّلام بمرو ، فقال له : يا بن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال الرضا عليه السّلام : هاتها فأنشد قصيدة :
تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوايح عجم اللفظ والنطقات
يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس * أسارى هوى ماض وآخرات
فأسعدن أو اسعفن حتّى تقرّضت * صفوف الدّجى بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المها * سلام شجّ صبّ على العرصات
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * من العطرات البيض والخطرات
ليالي يعدين الوصال على القلى * وتعدى تدانينا على الغربات
وإذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات
وإذ كلّ يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشواتي
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 296 ، وبحار الأنوار : 49 / 241 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 298 ح 36 .