الفصل الرابع في أحوال أزواجه وأولاده وعشائره ومدائحه وأحوال أهل زمانه ومناظراتهم وأخبار آبائه عليهم السّلام بشهادته وما يتبع ذلك
[ في ] عيون الأخبار عن ابن أبي عبدون عن أبيه قال : لمّا جيء بزيد بن موسى أخي الرضا عليه السّلام إلى المأمون وقد خرج في البصرة وأحرق دور العبّاسيّين فسمّي زيد النار ، قال له المأمون : يا زيد خرجت بالبصرة وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من اميّة وثقيف وآل زياد وقصدت دور بني عمّك ؟
فقال وكان مزّاحا : أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة وإن عدت بدأت بأعدائنا ، فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا عليه السّلام وقال : قد وهبت جرمه لك ، فلمّا جاؤوا به عنّفه وخلّى سبيله وحلف أن لا يكلّمه أبدا ما عاش « 1 » .
وفي حديث آخر : أنّه لمّا ادخل على الرضا قال عليه السّلام : يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة ، إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيتها على النار واللّه ما ذاك إلّا للحسن والحسين وولد بطنها خاصّة ، وإن كنت ترى أنّك تعصي اللّه وتدخل الجنّة وموسى بن جعفر أطاع اللّه ودخل الجنّة فأنت أكرم على اللّه من موسى بن جعفر ، فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك ، فقال عليه السّلام : أنت أخي ما أطعت اللّه إنّ نوحا قال :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
فقال :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
« 2 » فأخرجه اللّه من أن يكون من أهله بمعصيته وكان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ولمسيّئنا ضعفان من العذاب « 3 » .
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 258 ح 2 ، وبحار الأنوار : 48 / 286 .
( 2 ) - سورة هود : 45 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 257 ح 1 ، وبحار الأنوار : 43 / 230 ح 2 .