تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
سمعت قوله تعالى :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
« 1 » فقد جعله له صاحبا وقال الهذلي شعر :
ولقد غدوت لصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرق
وأمّا قوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فإنّه تعالى مع البرّ والفاجر ، أما سمعت قوله عزّ وجلّ :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 2 » الآية ، وأمّا قوله :
لا تَحْزَنْ
، فخبّرني عن حزن أبي بكر كان طاعة أو معصية ، فإن زعمت أنّه كان طاعة فقد جعلت النبيّ صلّى اللّه عليه واله نهى عن الطاعة وإن زعمت أنّه معصية فأيّ فضيلة للعاصي . وخبّرني عن قوله عزّ وجلّ :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
« 3 » على من ؟ قلت : على أبي بكر ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان مستغنيا عن السكينة . قال : فخبّرني عن قوله عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » . والمراد به هنا سبعة من بني هاشم لمّا انهزم الناس يوم حنين وهمّ علي عليه السّلام يضرب بسيفه والعبّاس آخذ بلجام بغلة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والخمسة محدقون به خوفا من أن يناله سلاح الكفّار حتّى أعطى اللّه رسوله الظفر ، فمن كان أفضل من كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله ونزلت السكينة على النبيّ وعليه أو من كان في الغار أو من كان على مهاده ووقاه بنفسه حتّى تمّ للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ما عزم عليه من الهجرة إنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه واله أن يأمر عليّا بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه فأمره بذلك ، فقال عليّ عليه السّلام : أتسلم إذن يا نبيّ اللّه ؟ قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة ، ثمّ أتى مضجعه وتسجّى بثوبه وأحدق المشركون به لا يشكّون في أنّه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من قريش رجل ضربة لئلّا يطالب الهاشميّون بدمه وعليّ عليه السّلام يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه
هامش
( 1 ) - سورة الكهف : 37 . ( 2 ) - سورة المجادلة : 7 . ( 3 ) - سورة التوبة : 40 . ( 4 ) - سورة التوبة : 25 - 26 .