تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار وهو مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وعلي عليه السّلام وحده فلم يزل صابرا محتسبا فبعث اللّه تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش فلمّا أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمّد ؟ قال : وما علمي به ، قالوا : أنت غررتنا ثمّ لحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله فلم يزل يتزايد على الفضل خيرا حتّى قبضه اللّه إليه ، ثمّ أطال في الاستدلال على فضيلة أمير المؤمنين عليه السّلام بالأخبار القاطعة ، ثمّ أقبل على أصحاب النظر والكلام وناظرهم حتّى اعترفوا بالقصور إلى أن قال : أليس روت الامّة بإجماع منها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النار ؟ قالوا : بلى ورووا عنه عليه السّلام أنّه قال : من عصى اللّه بمعصية صغرت أو كبرت ثمّ اتّخذها دينا ومضى مصرّا عليها فهو مخلّد بين أطباق الجحيم ؟ قالوا : بلى ، قال : فخبّروني عن رجل يختاره العامّة فتنصبه خليفة هل يجوز أن يقال له خليفة رسول اللّه ومن قبل اللّه ولم يستخلفه الرسول فإن قلتم : نعم ، كابرتم وإن قلتم : لا ، وجب أنّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللّه وأنّكم تكذبون على نبيّ اللّه وأنّكم متعرّضون لدخول النار ، وخبّروني في أيّ قولكم صدقتم مضى صلّى اللّه عليه واله ولم يستخلف أوفي قولكم لأبي بكر يا خليفة رسول اللّه ، فإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الآخر فاتّقوا اللّه ودعوا التقليد . ثمّ قال ؛ خبّروني عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله هل استخلف حين مضى أم لا ؟ فقالوا : لم يستخلف . قال : فتركه هذا هدى أم ضلال ؟ قالوا : هدى ، قال : فعلى الناس أن يتّبعوا الهدى ويتنكّبوا الضلالة فلم استخلف الناس بعده فإنّ أبا بكر استخلف ولم يفعله النبيّ صلّى اللّه عليه واله ولم جعل عمر الأمر شورى بين المسلمين فخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخالف صاحبه ، فخبّروني أيّهما أفضل ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه واله بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ، وهل يجوز أن يكون تركه من الرسول صلّى اللّه عليه واله هدى وفعله من غيره هدى فيكون هدى ضدّ هدى فأين الضلال حينئذ ، فسكت القوم ، فقال لهم : لم سكتمّ ؟ قالوا : لا ندري ما نقول . قال : يكفيني هذه الحجّة عليكم ثمّ أمر بإخراجهم .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 391 | السيد نعمة الله الجزائري