تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الطريق فأخذوا منهم رجلا اتّهموه بكثرة المال فبقي في أيديهم مدّة يعذّبونه ليفتدى منهم نفسه وأقاموه في الثلج فشدّوه وملأوا فاه من ذلك الثلج ، فرحمته امرأة من نسائه فأطلقته وهرب فانفسد فمه ولسانه حتّى لم يقدر على الكلام ، ثمّ انصرف إلى خراسان وسمع أنّ الرضا عليه السّلام بنيشابور فرأى فيما يرى النائم أنّه شكى إلى الرضا عليه السّلام علّته فقال له : خذ الكمّون والسعتر والملح ودقّه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فإنّك تعافى ، فانتبه الرجل ولم يعتدّ بما رأى حتّى قصد الرضا عليه السّلام ودخل عليه وحكى له علّته ، فقال عليه السّلام : اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك وهو الملح والسعتر والكمّون فإنّك ستعافى فاستعمله الرجل مرّتين أو ثلاثا فعوفي « 1 » .

قدور خراسان والبركة فيها

وعن الهروي قال : لمّا خرج الرضا عليه السّلام من نيشابور إلى المأمون فبلغ القرب القرية الحمراء قيل له : يا بن رسول اللّه قد زالت الشمس أفلا تصلّي ؟ فنزل وقال : ائتوني بماء ، فقيل : ما معنا ماء فبحث عليه السّلام بيده الأرض فنبع الماء فتوضّأ هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم فلمّا دخل سناباد استند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور ، فقال : اللّهم انفع به وبارك فيما يجعل فيما ينحت منه ثمّ أمر عليه السّلام فنحت له قدور من الجبل وقال : لا يطبخ ما آكله إلّا فيها وكان عليه السّلام خفيف الأكل قليل الطعم فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم وقد ظهرت بركة دعائه فيه ، ثمّ دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبّة التي فيها قبر هارون ثمّ خطّ بيده إلى جانبه ثمّ قال : هذه تربتي وفيها أدفن وسيجعل اللّه هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي واللّه ما يزورني منهم زائر ولا يسلّم عليّ منهم مسلّم إلّا وجب اللّه له غفران اللّه ورحمته « 2 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 49 / 124 ح 6 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 147 ح 1 ، وبحار الأنوار : 49 / 125 ح 1 .