سبب قبول ولاية العهد
[ في ] علل الشرائع عن أبي الصلت الهروي قال : إنّ المأمون قال للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وعبادتك وأراك أحقّ بالخلافة منّي ، إلى أن قال : فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك ، فقال عليه السّلام : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها اللّه لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك اللّه وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك ، فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه لابدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي ، فقال عليه السّلام : لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّي أخرج من الدّنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماوات وملائكة الأرض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد ، فبكى المأمون ثمّ قال له : ومن ذا الذي يقدر على قتلك وأنا حيّ ، فقال : أمّا أنّي لو أشاء أن أقول من ذا الذي يقتلني لقلت ، فقال : يا بن رسول اللّه إنّما تريد بقولك هذا دفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدّنيا ؟
فقال الرضا عليه السّلام : واللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي وما زهدت في الدنيا للدنيا وأنّي لأعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما أريد ؟ قال : الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان ، قال :
تريد بذلك أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى لم يزهد في الدّنيا بل زهدت الدّنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ، فغضب المأمون وقال : إنّك تلقّاني أبدا بما أكرهه وقد أمنت سطواتي فباللّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك ، فقال عليه السّلام : قد نهاني اللّه عزّ وجلّه أن ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدالك وأنا أقبل ذلك على أنّي لا أولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنّة وأكون في الأمر من بعيد مشيرا ، فرضي منه بذلك وجعله وليّ عهده