تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
السطح فإنّك سترى امرأة بغيّة مهيجة الأشرار يسمّيها أهل هذه الكورة سمانة لتهتكها قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا وهي تقود الجيوش إلى قصر المأمون ومنازل قوّاده فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تنزع بالعصيّ وهامات ترضخ بالأحجار ولقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصره متوجّها للهرب ، فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته . فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون : ويلك أمير المؤمنين ، فسمعته سمانة فقالت : اسكت لا امّ لك ليس هذا يوم التميّز والمحاباة ولا يوم أنزل الناس على طبقاتهم ، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار وطرد المأمون وجنوده أسوء طرد بعد إذلال واستخفاف شديد « 1 » . وفي المناقب في آخر الحديث : ونهبوا أمواله فصلب المأمون أربعين غلاما وعلم ذلك من الاستخفاف بالرضا عليه السّلام فانصرف ودخل عليه وحلّفه أن لا يقوم وقبّل رأسه وجلس بين يديه وقال : لم تطب نفسي بعد مع هؤلاء فما ترى ؟ فقال عليه السّلام : اتّق اللّه في امّة محمّد وما ولّاك من هذا الأمر وخصّك به ، فإنّك قد ضيّعت أمور المسلمين وفوّضت ذلك إلى غيرك « 2 » . وفيه أيضا عن الهروي قال : كان الرضا عليه السّلام يكلّم الناس بلغاتهم وكان واللّه أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة ، فقلت له يوما : يا بن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ، فقال : يا أبا الصلت أنا حجّة اللّه على خلقه وما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أوتينا فصل الخطاب ، فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات « 3 » . أقول : كلّما ورد في تفسير فصل الخطاب يرجع عند التحقيق إلى معرفة اللغات لأنّه ليس المراد معرفة التكلّم والنطق بها فقط بل هذا مع بيانها وتميّز الحقّ منها من الباطل
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 184 ، ومدينة المعاجز : 7 / 146 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 170 ، وبحار الأنوار : 49 / 84 ح 2 . ( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 251 ، ومدينة المعاجز : 7 / 124 .