يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبت ، فخجل الرشيد .
ويقال : إنّ هذا كان ممّا أعان على قتله « 1 » .
وكان عليه السّلام إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير .
[ في ] المناقب عن هشام بن الحكم ، قال موسى بن جعفر عليه السّلام لأبرهة النصراني : كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا عالم به وبتأويله ، فابتدأ موسى عليه السّلام يقرأ الإنجيل ، فقال أبرهة :
والمسيح لقد كان يقرأها هكذا وما قرأ هكذا إلّا المسيح وأنا كنت أطلبه منذ خمسين سنة فأسلم على يديه « 2 » .
وروى أنّه حجّ المهدي العبّاسي فلمّا صار في قصر العبادي ضجّ الناس من العطش فأمر أن يحفر بئر فلمّا بلغوا قريبا من القرار هبّت عليهم ريح من البئر فوقعت الدلاء فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم فأعطى عليّ بن يقطين الرجلين عطاء كثيرا ليحفرا فنزلا فأبطآ ثمّ خرجا مرعوبين قد ذهب ألوانهما فسألهما عن الخبر فقالا : رأينا آثارا وأثاثا ورجالا ونساء فكلّما أومأنا إلى شيء منهم صار هباء فصار المهدي يسأل عن ذلك ، فقال موسى بن جعفر عليه السّلام : هؤلاء أصحاب الأحقاف غضب اللّه عليهم فساحت بهم ديارهم وأموالهم .
وسأله أبو حنيفة وهو صغير السنّ ، فقال : ممّن المعصية ؟
فقال : إنّ المعصية لابدّ أن تكون من العبد أو من ربّه أو منهما جميعا ، فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر وإليه توجّه النهي وله حقّ الثواب والعقاب ووجبت الجنّة والنار ، فقال :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
الآية « 3 » .
أقول : ردّ عليه السّلام بهذا القول الحقّ على أبي حنيفة وأصحابه ، فإنّ الجمهور أطبقوا على أنّ أفعال العباد كلّها من اللّه وهم مجبورون على فعلها ومع ذلك يستحقّون العذاب عليها ونفوا الحسن والقبح العقليّين ولمّا رأوا شناعة هذا المذهب التجأوا إلى القول بالكسب
هامش
( 1 ) - أعلام الورى : 2 / 26 ، وبحار الأنوار : 48 / 103 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 426 ، والكافي : 1 / 227 .
( 3 ) - المناقب : 3 / 426 ، وبحار الأنوار : 48 / 105 .