ليركبها مولاك أبو الحسن ، فقلت في نفسك : كذا وكذا ، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كلّ مؤمن ومؤمنة سلامي « 1 » .
وعن إبراهيم بن عبد الحميد قال : دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه السّلام بيته الذي كان يصلّي فيه ، فإذا ليس في البيت شيء إلّا خصفة يعني بورية وسيف معلّق ومصحف واعتمر أربع عمر بعياله وكان يمشي فيها من المدينة إلى مكّة وكان يتفقّد فقراء المدينة ليلا فيحمل إليهم الزبيل فيه العين والورق والادقة والتمور فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّ جهة هو « 2 » .
[ في ] إعلام الورى : أنّ رجلا من أولاد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي الكاظم عليه السّلام ويسبّه إذا رآه ويشتم عليا ، فقال له بعض حاشيته يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر فنهاهم عن ذلك وسئل عن العمري ، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة فركب إليه فوجده في مزرعته فجلس عنده وباسطه وضاحكه قال : كم تصيب بزرعك هذا ؟ قال : أقدر مائة دينار فأخرج عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك هذا على حاله واللّه يرزقك فيه ما ترجو ، فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فراح إلى المسجد فوجد العمري فلمّا نظر إليه قال :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 3 » فوثب إليه أصحابه وقالوا : ما قصّتك كنت تقول غير هذا ؟
فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام فخاصموه وخاصمهم ، فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام إلى داره ، قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري أيما كان خيرا ما أردتم أم ما أردت إنّي أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكفيت به شرّه وكان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة وكان صرار موسى عليه السّلام مثلا .
ولمّا حجّ الرشيد تقدّم إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا ابن عمّ مفتخرا بذلك على غيره ، فتقدّم أبو الحسن عليه السّلام فقال : السلام عليك
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز : 6 / 381 ، وبحار الأنوار : 48 / 99 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 48 / 102 ح 5 ، ومستدرك سفينة البحار : 3 / 186 .
( 3 ) - سورة الأنعام : 124 .