الذي سمعت من البراني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله وإن لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ « 1 » .
وفيه أيضا عن محمّد الرافعي قال : كان لي ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد اللّه وكان من أعبد أهل زمانه ودخل أبو الحسن عليه السّلام يوما المسجد فرآه فأدنى إليه وقال : ما أسرّني بك إلّا أنّك ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السّلام حتّى خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق إلى أن قال : فمن الإمام اليوم ؟
قال : أنا هو ، قال : فشئ أستدلّ به ؟
قال : اذهب إلى تلك الشجرة وأشار إلى امّ غيلان فقال : يقول لك موسى بن جعفر اقبلي ، قال : فرأيتها واللّه تجبّ الأرض جبوبا حتّى وقفت بين يديه ثمّ أشار إليها فرجعت فأقربه ثمّ لزم السكوت فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة وترى له ثمّ انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد اللّه عليه السّلام فيما يرى النائم فشكى إليه انقطاع الرؤيا فقال : لا تغتمّ فإنّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرؤيا . انتهى ملخّصا « 2 » .
أقول : في هذا إشارة إلى أنّ أعمال غير المؤمن يجازي صاحبها عليها في دار الدّنيا ومن جملة جزاء أعمال ذلك الرجل أنّه كان يرى الرؤيا الحسنة وتارة يراها غيره له ويحكيها له وللناس فيرتفع اعتبارا في الأنظار ولمّا منّ اللّه عليه بالإيمان كان جزاء أعماله ذخيرة له يوم القيامة ، ومن هنا يظهر أنّ الطاعات والعبادات الواقعة على غير القانون المستحسن شرعا كأن لا يكون مؤمنا أو يوقعه بقصد نيّة فاسدة لا يمنع أن يثاب عليه في الدنيا وأن يجري اللّه سبحانه له ما يوجب له رفعة وشأنا في الدنيا ، ومن تصفّح أحوال كفّار الهند في عباداتهم والثواب عليها يتّضح له هذا المعنى .
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 258 ، وبحار الأنوار : 48 / 50 ح 43 .
( 2 ) - الصراط المستقيم : 2 / 193 ح 23 ، وبصائر الدرجات : 275 .