حال أولاد الحسن الذين خرجوا على الدوانيقي
[ في ] الكافي عن معتب قال : بعث عبد اللّه بن الحسن إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول لك أبو محمّد أنا أشجع منك وأنا أسخى منك وأنا أعلم منك ، فقال لرسوله : أمّا الشجاعة فما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك ، وأمّا السخي فهو الذي يأخذ الشيء فيضعه في حقّه ، وأمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم وأنت عالم فعاد إليه فأعلمه ثمّ عاد إليه فقال : ما يقول إنّك رجل صحفي ، فقال عليه السّلام ؛ قل اي واللّه صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي « 1 » .
أقول : الذين خرجوا على المنصور العبّاسي من آل الحسن نهاهم الصادق عليه السّلام النهي البليغ وحملوا نهيه لهم تارة على الحسد وأخرى على التقية ومنهم من آذاه عليه السّلام حتّى أنّهم حبسوه عندهم لمّا لم يوافقهم على الخروج ولم يبايع لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن لمّا أراد الخروج على المنصور ونهبوا أكثر أمواله ومع ذلك فإنّه عليه السّلام لمّا وقع الحرب وأخذهم جنود المنصور وحملوهم على الحامل كالاسراء بكى عليه السّلام على أحوالهم ولعن الأنصار حيث لم يعاونوهم وحم بعد رجوعه إلى منزله عشرين يوما وكتب إليهم كتابا في الصبر والتعزية على حكم القضاء ووصفهم بأوصاف الأولياء والصالحين وبالجملة فلا يجوز لنا الخوض في أعراضهم ولا الكلام فيها إلّا بالتي هي أحسن ومن أقلّ من تتبّع الأحاديث أكثر في الطعن عليهم وهو جرءة على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ومن الأخبار الدالّة عليه ما رواه أبو الفرج الاصفهاني عن يحيى بن عبد اللّه الذي سلم من الذين تخلّفوا في الحبس من بني الحسن فقال : حدّثنا عبد اللّه بن فاطمة الصغرى عن فاطمة عن أبيها عن جدّتها فاطمة بنت رسول اللّه قالت ؛ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يدفن من ولدي سبعة بشط الفرات لم يسبقهم الأوّلون ولم يدركهم الآخرون ، فقلت : نحن ثمانية فقال : هكذا سمعت .
هامش
( 1 ) - الكافي : 8 / 364 ح 553 ، وبحار الأنوار : 47 / 298 .