تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة « 1 » . وعن أبي بصير قال : كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالا فاتّخذ قيانا وكان يشرب المسكر ويؤذيني فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته . فلمّا ألححت عليه قال : يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافا فلو عرفّتني لصاحبك رجوت أن يستنقذني اللّه بك ، فوقع ذلك في قلبي . فلمّا صرت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ذكرت له حاله فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة فإنّه سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمّد : دع ما أنت عليه وأضمن لك على اللّه الجنّة ، فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته حتّى خلا منزلي فقلت : يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : اقرأه السلام وقل له يترك ما هو عليه وأضمن له على اللّه الجنّة ، فبكى ثمّ قال اللّه قال لك جعفر هذا ؟ قال : فحلفت له أنّه قال لي ما قلت لك فقال لي : حسبك ومضى . فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ ودعاني فإذا هو خلف باب داره عريان فقال : ما بقي في منزلي شيء إلّا وخرجت منه وأنا كما ترى فمشيت إلى اخواني فجمعت له ما كسوته ثمّ لم يأت عليه إلّا أيّام يسيرة حتّى بعث إلي أنّي عليل فأتني فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتّى نزل به الموت فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه ثمّ غشي عليه غشية ثمّ أفاق فقال : يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ثمّ مات ، فحججت فأتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت عليه . فلمّا دخلت قال لي مبتدئا من داخل البيت : يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك « 2 » . وعن أبي حمزة الثمالي قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بين مكّة والمدينة إذا التفت عن يساره فرأى كلبا أسود فقال : ما لك قبّحك اللّه ما أشدّ مسارعتك فإذا هو شبيه الطائر فقال : هذا عثم بريد الجنّ مات هشام الساعة وهو يطير ببغاه في كلّ بلد « 3 » . أقول : الأمور الغريبة مثل موت الأعاظم ووقوع عجائب الأمور تنقله الجنّ إلى البلدان ويتصوّرون بصور الرّجال لحكاية ذلك الخبر ثمّ إذا أخذ التأريخ يوجد موافقا
هامش
( 1 ) - دلائل الإمامة : 263 ح 29 ، ومدينة المعاجز : 5 / 436 . ( 2 ) - الكافي : 1 / 475 ح 5 ، ومدينة المعاجز : 5 / 311 ح 67 . ( 3 ) - دلائل الإمامة : 279 ح 52 ، ووسائل الشيعة : 8 / 388 .