ملكوت السماوات والأرض
وفي الاختصاص والبصائر عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فقال لي : ارفع رأسك فنظرت إلى السقف قد انفجر حتّى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه فقال : هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا ، ثمّ قال لي : اطرق فأطرقت فقال : ارفع رأسك فإذا السقف على حاله ثمّ أدخلني بيتا آخر ولبس ثيابا غير ثيابه وقال لي : غمّض بصرك فغضضت طرفي ساعة ، فقال لي : أنت في الظلمة التي دخلها ذو القرنين ، فقال لي : افتح عينك فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها شيئا ، فقال : أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السّلام وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه وساكنه وأهله ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأوّل والثاني حتّى وردنا خمس عوالم فقال : هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم وإنّما رأى ملكوت السماوات وهو اثنا عشر عالما في كلّ عالم كهيئة ما رأيت كلّما مضى منّا إمام سكن أحد هذه العوالم حتّى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه ، فقال : غضّ بصرك فغمضت بصري فأخذ بيدي فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب ولبس التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا فقلت :
جعلت فداك كم مضى من النهار ؟
فقال عليه السّلام : ثلاث ساعات « 1 » .
أقول : ينبغي أن يحمل على أنّ الخليل عليه السّلام لم ير ملكوت جميع الأرض بل رأى أرضا واحدة هي هذا العالم ولذا أتى لفظ الأرض في الآية بصيغة الافراد .
وقيل : يجوز أن تكون الأرض بالنصب في قراءة أهل البيت عليهم السّلام .
[ في ] البصائر عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فركض برجله الأرض فإذا بحرفيه سفن من فضة فركب وركبت معه حتتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضّة فدخلها ثمّ خرج فقال : رأيت الخيمة التي دخلتها أوّلا ؟
فقلت : نعم ، قال : تلك خيمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأخرى خيمة أمير المؤمنين والثالثة
هامش
( 1 ) - الاختصاص : 323 ، وبحار الأنوار : 46 / 268 ح 65 .