تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ألست زعمت أنّك قتلتهما ؟ قال : بلى لقد أعرفهما كما أعرفك ، قال : فاذهب إلى موضع قتلهما ، فجاء فإذا جزورين منحورين فبهت ورجع وحكى له فنكس رأسه وقال : لا يسمعن منك هذا أحد فكان كقوله تعالى في عيسى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 1 » « 2 » . وروي أنّ عيسى بن مهران قال : كان رجل من أهل خراسان موسرا وكان محبّا لأهل البيت وكان يحجّ في كلّ سنة وقد قرّر من ماله لأبي عبد اللّه عليه السّلام ألف دينار وكان تحته ابنة عمّ له مثله في اليسار والديانة فتجهّزت معه في بعض السنين للحجّ وحملت لعيال أبي عبد اللّه عليه السّلام هدايا كثيرة وجعلت ألف دينار في كيس لأبي عبد اللّه عليه السّلام فورد على المدينة وأعلمه عليه السّلام أنّه حجّ بأهله وسأله الإذن لأهله على أهله عليه السّلام فصارت إليهم وفرّقت عليهم . فلمّا خرجت قال لها زوجها : احضري الألف دينار التي لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقالت : في موضع كذا ، فأتى فلم يجدها فاستقرض ألف دينار ورهن حليّ أهله وصار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : وصلت إلينا الألف وجّهنا إليها من أتى بها من شيعتنا من الجنّ فاسترجع الحليّ ممّن رهنه ثمّ انصرف إلى منزله فوجد أهله في سكرات الموت فقالوا : أصابها وجع في فؤادها فغمّضها وسجّاها وتقدّم في إحضار الكفن والكافور وأتى إليه عليه السّلام للصلاة عليها فصلّى عليه السّلام ركعتين ودعا ثمّ قال : انصرف إلى رحلك فإنّ أهلك لم تمت وستجدها تأمر وتنهى ، فرجع فوجدها كما وصف عليه السّلام ، ثمّ خرج يريد مكّة وخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام للحجّ فبينما المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد اللّه عليه السّلام يطوف فقالت لزوجها : من هذا الرجل ؟ قال : أبو عبد اللّه قالت : هذا واللّه الرجل الذي رأيته يشفع لي إلى اللّه حتّى ردّ روحي إلى جسدي « 3 » . وروي أنّ داود الرقّي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل شاب يبكي ويقول : إنّي نذرت على أن أحجّ بأهلي . فلمّا أن دخلت المدينة ماتت قال : اذهب فإنّها لم تمت فخرج ورجع ضاحكا قال :
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 157 . ( 2 ) - مستدرك سفينة البحار : 8 / 419 . ( 3 ) - الثاقب في المناقب : 180 ح 8 ، والخرائج : 2 / 629 ح 28 .